الثلاثاء، ديسمبر 01، 2009

شخصية مؤثرة

فى مثل هذا اليوم توفيت شخصية من الشخصيات الرائدة فى العالم العربى شخصية أحبها كثيرا وكان لها الفضل فى أننى عشقت القراءة وهى الكاتبة والمفكرة الاسلامية د\عائشة عبد الرحمن المعروفة ببنت الشاطىء . وكان أسم بنت الشاطىء هو ما قادنى الى أن أكون قارئة جيدة فحين كان عمرى 15 سنة قرأت لقبها هذا كمعلومة فى جريدة ولم أكن أعرف عنها أى شىء فى ذلك الحين ولكن لفت نظرى الاسم (بنت الشاطىء) وقررت أن أعرف عنها المزيد من المعلومات وقدرا سألتنا مدرسة اللغة الانجليزية عن من يعرف بنت الشاطىء ولاأذكر ما مناسبة السؤال فى حصة اللغة الانجليزية فوجدت نفسى الوحيدة بين 25 طالبة من جنسيات مختلفة (كنت فى بلد عربى) التى تعرف أجابة هذا السؤال وقد كنت فخورة جدا بنفسى وكان الفضل فى شعورى هذا لتلك السيدة التى لم تعرفنى أبدا ولكنى عرفتها جيدا وقرأت معظم كتاباتها. وللعلم أسم بنت الشاطىء مستمد من ذكرياتها و لهوها علي شاطئ النيل.
وفى ذكرى وفاتها أتمنى أن يقرأ لها جميع من يتابع مدونتى وخاصة الشباب الذين ربما لا يعرفون من هى تلك السيدة ومن أجمل ما قرأت لها من دراسات أسلامية هو تراجم سيدات بيت النبوة رضى الله عنهن وهو كتاب مميز ويستحق القراءة وأن يكون فى مكتبة كل بيت ورواية على الجسر والتى سجلت فيها طرفًا من سيرتها الذاتية، وسطرتها بعد وفاة زوجها "أمين الخولي" بأسلوبها الأدبي الراقي تتذكر فيه صباها، وتسجل مشاعرها نحوه وتنعيه في كلمات عذبة.
لم تكن بنت الشاطئ كاتبة ومفكرة وأستاذة وباحثة فحسب؛ بل نموذجًا نادرًا وفريدًا للمرأة المسلمة فمن طفلة صغيرة تلهو على شاطئ النيل في دمياط شمال دلتا مصر، إلى أستاذ للتفسير والدراسات العليا في كلية الشريعة بجامعة القرويين في المغرب، وأستاذ كرسي اللغة العربية وآدابها في جامعة عين شمس بمصر، وأستاذ زائر لجامعات أم درمان 1967 والخرطوم، والجزائر 1968، وبيروت 1972، وجامعة الإمارات 1981 وكلية التربية للبنات في الرياض 1975- 1983
وتدرجت في المناصب الأكاديمية إلى أن أصبحت أستاذاً للتفسير والدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة القرويين بالمغرب، حيث قامت بالتدريس هناك ما يقارب العشرين عامًا
وتركت بنت الشاطئ وراءها ما يربو على الأربعين كتابًا في الدراسات الفقهية والإسلامية والأدبية والتاريخية.
وقد تزوجت أستاذها بالجامعة الأستاذ "أمين الخولي" أحد قمم الفكر والثقافة في مصر حينئذ، وصاحب الصالون الأدبي والفكري الشهير بـ"مدرسة الأمناء"، وأنجبت منه ثلاثة أبناء وهى تواصل مسيرتها العلمية لتنال رسالة الدكتوراه عام 1950 ويناقشها عميد الأدب العربي د. طه حسين
واقتبس لكم بعض العبارات من مقال كتب عنها بقلم د\مصطفى الفقى فى العام الماضى حيث أورد < لدى الأمم أسماءٌ تعتز بها، وفى الشعوب شخصيات تخلع عليها الجماهير ألقاباً يختصون بها ويتميزون عبر التاريخ بذكرها، لذلك كانت «بنت الشاطئ» هى الدكتورة «عائشة عبد الرحمن» مثلما كانت «باحثة البادية» هى «ملك حفنى ناصف» »
نعود إلى «بنت الشاطئ» ابنة إقليم دمياط المنجب التى تألقت فى رحلتها العلمية وتميزت فى رؤيتها الثقافية، منذ أن التقت بأستاذها الشيخ «أمين الخولى» مبعوث الملك «فؤاد» إلى «برلين»، ذلك المفكر الكبير، الذى خرج من الأزهر الشريف إلى العالم الخارجى ضمن حركة «الابتعاث»، التى اعتمدت عليها مصر الحديثة فى مواصلة مسيرة عصر النهضة والتنوير، إنه رائد «الأمناء»، تلك الجماعة التى انتمت إلى فكره واعتنقت مبادئه،
أما أسلوبها الذى يمكن التعرف عليه حتى لو احتجب اسم صاحبته فهو نموذج آخر فى الرصانة والجزالة والتألق، ولو لم يكن لـ«بنت الشاطىء» إلا كتابها الشهير عن زوجات النبى (صلى الله عليه وسلم) لكفاها ذلك وحده تميزاً وفخاراً، وسوف تبقى مقالاتها فى «الأهرام» فصولاً فكرية مستقلة يعود إليها المثقفون العرب، كلما عازتهم نسمات رقيقة من تاريخ الحضارة العربية الإسلامية،
إننى أحنى الرأس اليوم احتراماً لأسم «عائشة عبد الرحمن» وعطائها المتصل للثقافة العربية والفكر الإسلامى ودورها المرموق فى تاريخ الأدب الحديث، بل وأشرك معها عائلة أستاذها وزوجها الشيخ «أمين الخولى» الذى عاشت «بنت الشاطئ» على ذكراه بقية عمرها، تردد بين سطور كتاباتها شجن الأيام الجميلة ومظاهر الحب العميق، الذى حملته له وعاشت به وتعايشت معه.. لقد كان زمناً جميلاً احتفظت فيه الكلمة بجلالها والفكرة بعمقها والنظرة بموضوعيتها.. زمن الشوامخ من أمثال تلك السيدة الرائعة الأستاذة «بنت الشاطئ» أو الدكتورة «عائشة عبد الرحمن >
رحمها الله
للمزيد من المعلومات عنها:

هناك 16 تعليقًا:

  1. أكرمك الله مواضعيك الهادفة أغرتني أن أتابع محتواها
    أريد أن أسوق لك خبراً مضحك ومُذري في ذات الوقت :
    هذه الرائدة سميت مؤخراً على كُنيتها ( بنت الشاطىء) مدرسة بأحد الأحياء بسوريا فاعترض أهالي الحي بشدة ظناً منهم أن هذا إهانة لهم وحتى بعد أن وُضح لهم السبب والهدف والمعنى ظلوا معترضين على الاسم وتعللهم بأنهم وقعوا في الشرَك والجهة المسؤولة تضللهم

    عجيب أمرنا معشر العرب : دائماً وأبداً نعيش نظرية المؤامرة !

    ردحذف
  2. أحمد : أشكرك على الزيارة الجميلة مرة ثانية - وحقا خبر مزرى !!! أن دل على شىء فيدل على الجهل المطبق.

    ردحذف
  3. بجد
    ربنا يكرمك

    ردحذف
  4. عفواً : أعتذر عن الخطأ اللغوي في كلمة ( مُزري ) جل من لا يسهو

    ردحذف
  5. ياه يا منى كأنك بتتكلمي عني علشان أنا نشأت في منزل تعلمت فيه القراءة قبل أن أتم أربعة سنوات وكان جدي سبب حبي في القراءة وتعلمت أن أوفر مالي لأشتري الكتب وما أجمل الكتب التي قرأتها لبنت الشاطيء...ومنذ عدة سنوات قام شخص مسيحي بمجادلة عدة رجال منهم زوجي عن سبب زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيدة عائشة وهي طفلة صغيرة وحينما تحدث زوجي معي في هذه النقطة تذكرت بنت الشاطيء وكيف فندت لهؤلاء أسباب الزواج فذهبت إلى مكتبتي المتواضعة و جلبت الكتاب و أعطيته لزوجي ليقرؤه حتى يعلم كيف يقنع هؤلاء الذين يريدون البلبلة في قلوب المسلمين..بارك الله فيكي

    ردحذف
  6. أحمد لاداعى للاعتذار على الاطلاق فجل من لايسهو :) الكمال لله وحده عز وجل

    blue wave: ربنا يكرمك ويكرم الجميع يارب

    نو ياحلوة: أنا ممكن أقرأ هذا الكتاب فوق الالف مرة ماشاءالله من أجمل الكتب بعد كتاب الله والسنة التى قرأتها فى حياتى - وبعدين أنا ماحبتش أقول أنى بموت فى القراءة من وأنا عندى 10 سنوات وانها كانت السبب فى رسوبى فى الابتدائية وأعادة السنة ايام ما كان الى بيسقط فى مادة فيها يعيد السنة كلها علشان سهرت يوم أمتحان الرياضيات اقرأ ماجدولين لمصطفى لطفى المنفلوطى :))

    ردحذف
  7. معلومات قيمة


    جزاك الله خيرا


    دمتى بكل ود

    ردحذف
  8. بارك الله فيك يا منى
    فعلا أحسنت الحديث عن كاتبة عظيمة و شخصية فذة و علامة من العلامات المضيئة فى تاريخ بلادنا الحديث.

    تحياتى و تمنياتى لك بكل خير

    ردحذف
  9. معلش رجعت تانى علشان نسيت أسألك يا ترى مشكلة رابط مدونتى إتحلت و لا لسه؟ عموما بلغينى و أنا أحاول أساعدك
    و شكرا

    ردحذف
  10. سمعت كثيرا عنها وان كنت لم اقرأ لها شيئا قد يكون قصورا منى ولكن اشكرك على المعلومات الجميله عنها

    ردحذف
  11. السلام عليكم
    لقد طرحت موضوع جديد عن مكتبة الأغاني الوطنية حيث أعدت الرفع من خلال تجميع أغاني كل مطرب في مجلد واحد أو عدة مجلدات وضغطها ومن ثم رفعها على مواقع سريعة تدعم استكمال التحميل مع وضع نسخ ذات أعلى جودة وإصلاح بعض الملفات الصوتية السيئة بقدر الإمكان
    http://ahmed-abdelrahman.blogspot.com/2009/12/blog-post_04.html

    ردحذف
  12. ماما منى
    سورى على التاخير عليكى بس بجد ومن غير اى نفاق انا سمعت الاسم لكن موش اعرف هى مين ومن اللينك اللى انتى حاطاه هاحاول اعرفها
    مساكى شيكولاته ودايما منورانى

    ردحذف
  13. سها : أن الاوان لتقرأى لها - وكذلك أنت أيضا هشام - لن تندما : ميعاد معرض الكتاب أقترب لذا فرصة شراء سانحة قريبا :)

    أحمد: سوف أقوم بزيارة الرابط أن شاءالله

    سماء: ودمتى بكل ود أنت أيضا يا منورانى

    د\كافى : أسعد حين تظهر - ولازال الرابط يحتوى على خطأ كما أخبرتك فى المدونة الخاصة بك

    وما كتبت هو مقتطفات ممكا كتب عنها وهى سيدة تستحق كل أحترام والا تسقط من ذاكرتنا أبدا رحمها الله

    ردحذف
  14. فعلا لقد كانت هذه السيدة الفاضلة نموذجا رائعا في كل شئ فهي الزوجة والأديبة والباحثة وصاحبة القلم الرفيع والأسلوب الشيق الراقي
    ولقد تأثرت بكتاباتها كثيرا
    رحمها الله وشكرا لك على هذه المعلومات القيمة

    ردحذف
  15. الصديقة مني
    قررت ازورك اليوم في دارك بدلا من لقاءنا الدائم في النادي المشترك " انت تسأل و الكمبيوتر يجيب "
    فوجدت تدوينة عن شخصية محبوبة جدا لي رحم الله د . بنت الشاطيء و جعل كل ما كتبت في ميزان حسناتها لقد تعرفت عليها انا ايضا في نفس السن التي تعرفت فيه عليها عن طريق كتابها الجميل نساء النبي الذي اهداه لي اخي الاكبر و مازلت هذه النسخة عندي و زاد عليها العديد من كتبها
    دمت دائما نافعة للاخريين عزيزتي مني

    ردحذف
  16. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    احسنتى فعلا بالاشادة بهذه السيدة الفاضلة رحمها الله وكنت قرات سيرتها الذاتية من قبل وتاثرت جدا برغبتها الشديدة فى العلم وحبه وايضا مساندة اسرتها وزوجها بعد ذلك هى فخر فعلا لكل امرأة عربية
    شكرا جزيلا لكى

    ردحذف

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ))