الأربعاء، أكتوبر 17، 2012

23 سبتمبر 2012 يوم أن تغيرت حياتى



دقت الساعة الثانية عشر منتصف ليل 23 سبتمبر 2012 حين قاموا بتمديدك على فراش فى غرفة العناية المركزة وطلبوا منى الإنتظار بالخارج.....
خارج الغرفة كانت تصلنى صوت الجهاز وهم يحاولون إنعاش قلبك الذى بدأ يفقد قدرته على التواصل مع جسدك ومع الحياة... مرة بعد مرة يصلنى ذلك الصوت مدوياً...
قلبى ينقبض .. يخبرنى أبنى أنه غير متفائل لا أجد أجابة.... يخرج لنا الطبيب الأول يخبرنا الحالة الخطرة ... فقد أصيب زوجى بهبوط حاد فى الدورة الدموية... لاأعرف كم مر من الوقت حين خرج الطبيب الثانى ليخبرنا أنه يأسف ولكنهم فعلوا كل مابوسعهم ولكن " البقاء لله"....
نظرت إليه بإستغراب "يعنى إيه؟؟ طيب ليه؟".... وقت الوفاة الساعة الثانية عشر والنصف ... حين رحل عنى الرجل الذى شاركنى الحياة 25 سنة و9 إشهر... رحل فجأة بعد أن قال آه قلبى يوجعنى وكانت آخر كلماته...
لم يسمع بكاؤنا ونحن بجواره على فراش الموت فى تلك الغرفة المليئة بمرضى القلب... لم يشعر بى وأنا بجواره فى السيارة يحملونه ليتم وضعه فى ثلاجة الموتى لحين نحضر شهادة الوفاة فى الصباح...
ذهبنا للمستشفى وهو معنا وعدنا لمنزلنا وهو ليس معنا ... عدنا لدفء بيتنا وتركناه فى غرفة باردة... على الطاولة بقايا طعامه لم يكمله حين داهمه الألم... كان هنا والآن لم يعد هنا ولن يعود هنا...
ومع آذان الفجر كان أهل المنطقة قد علموا بوفاته.. رجال بكوا عليه على صداقة عمر ضاعت منهم فجأة..." ده لسة كان راجع معايا من صلاة العشاء وكان كويس"...
كنت أحاول أن أغمض عينى وأخبر نفسى أن هذا مجرد حلم وبأنه سيعود وسيطرق الباب الآن ولكن حين فتحت عينى كان على أن أودعه وألمسه للمرة الأخيرة... قبلت الجبهة التى كنت منذ ساعات أمسح العرق عنها... وكأنى قبلت جبل من الجليد تبدل ذلك الدفء الذى كان يشع من جسده وعينيه وكل روحه... ولكن لم تفارق وجهه البشاشة التى أعتدنا عليها...
أقسى الأصوات هى صوت جرف التراب فوق القبر ذلك الصوت الذى يعلن صارخاً فى عقولنا وقلوبنا أنه الآن فى عالم غير عالمنا...وأنه علينا أن نتقبل حقيقة أنه لن يعود معنا.. أنه الآن فى عالم أفضل... عالم أنقى... أنه مع الله...
23 سبتمبر 2012 يوم أن تغيرت حياتى وأصبحت فى الأوراق الرسمية "أرملة"
منذ ذلك التاريخ تلاشت من ذاكرتى كل الأشياء التى كانت تغضبنى منه لم أعد أتذكرها مطلقاً.... فى قلبى وذاكرتى 26 سنة كلها ألفة وعشرة أكثر من طيبة - "ماجد زوجى العزيز" أفتقدك جداً.... ولكنى أدرك أنك فى مكان أفضل وأجمل بكثير.

قالوا لى عودى للكتابة .. لتتغلبى على أحزانك.. اليوم عدت فقط لأكتب عنه ... عنك ... عن زوجى الراحل.. ولكنى مهما كتبت لا أجد كلمات... بداخلى أشياء كثيرة غير مفهومة... بداخلى حزن وحيرة وأحاسيس آخرى .. ولا أملك الآن سوى الدعاء لك....
اللهم : ياحنان يامنان ياواسع الغفران اغفر له وارحمة وعافه واعف عنه واكرم نزله ووسع مدخله وأغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس
اللهم : أبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار
اللهم : عامله بما انت اهله ولا تعامله بما هو أهله
اللهم : ان كان محسنا فزد فى حسناته وان كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته
اللهم : أدخله الجنة من غير مناقشة حساب ولا سابقة عذاب
اللهم : انزله منزلا مباركا وانت خير المنزلين
اللهم : انزله منازل الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا
اللهم : أجعل قبره روضة من رياض الجنة ولا تجعله حفرة من حفر النار
اللهم : أفسح له قبره ومد بصره وأفرش قبرة من فراش الجنة
اللهم : أعذه من عذاب القبر وجاف الأرض عن جنبيه
اللهم : أملأ قبره بالرضا والنور والفسحة والسرور
اللهم : قه السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته
اللهم : أغفر له فى المهديين واخلفه فى عقبة فى الغابرين واغفرلنا وله يا رب العالمين وأفسح له فى قبره ونور له فيه.

الثلاثاء، سبتمبر 04، 2012

الألعاب الباراليمبية 2012: المقال رقم 1 (مصر) تحديث


أتابع بشغف دورة الإلعاب الباراليمبية المقامة حالياً فى لندن وهى خاصة بالرياضين من ذوى الإعاقة والتى بدأت يوم 29 أغسطس وستنتهى يوم 9 سبتمبر 2012. وسأقوم بتخصيص بعض المقالات عن هذا الحدث الجميل. إن مشاهدة إصرار هؤلاء الرياضين على خوض التحديات يعد حافز لا يستهان به لكل الأسوياء الذين لا يعانون أى إعاقات ولكن ما يعوقهم هو التفوق فى ممارسة الكسل وإدمان السخرية وإضاعة أوقات الفراغ التى أضحت من سمات الشخصية العربية.


الفريق المصرى للكرة الطائرة أثناء إحدى المباريات فى الدورة 2012

“أن المعاق يعامل في العالم العربي على مبدأ أن من لا يرجى شفاؤه فلا خير فيه" ولا يستحق الاهتمام.. وأننا ورقة دعاية وبهرجة إعلامـية وإكمال وجاهة اجتماعية يستخدمها المتنفذون متى احتاجوا إليها. هذه حقيقة أحوالنا.” هذا هو إحساس أحد المعاقين الرياضين العرب والذين يسلط عليهم الأضواء هذه الأيام فى لندن وإن كانت أضواء هزيلة ليست على مستوى الحدث بفضل دورة الألعاب الباراليمبية.

من المعروف أن الدورات الرياضية والاهتمام بالرياضة هو دليل على اهتمام دول العالم بالإنسان، والاهتمام بالرياضة والفن والثقافة كلها مؤشرات على تقدم الدول واستقرارها. وأن الرياضة من أفضل وسائل دمج المعاق في مجتمعه وأن من معاقين العالم العربي في مجال الرياضة متميزين في ظل ضعف الإمكانيات والاهتمام. فبرغم من إنجازات لاعبو مصر المتكررة، إلا أن شهرتهم شبه معدومة فقد حققوا لمصر 150 إنجازا "متعدد الألوان" بين ميداليات ذهبية وفضية وبرونزية، على مدار مرات مشاركتهم في أولمبياد متحدي الإعاقة منذ العام 1972. وبتصفح سجلات إنجازات متحدي الإعاقة في الأولمبياد على موقع اللجنة البارالمبية الدولية، نكتشف أن الحصاد كان متميزاً، فقد حققت مصر على أيدي أبطالها من متحدي الإعاقة 83 ميدالية في ألعاب القوى، بينما كان حصاد "الأسوياء" في ألعاب القوى على مدار تاريخ الأولمبياد صفر، فيما حقق متحدي الإعاقة 4 ميداليات في كرة القدم وكرة الطائرة، بينما لم تحصد أي لعبة جماعية لـ"الأسوياء" أي ميدالية على مدار تاريخ مشاركتها.

وبينما تحقق لمصر 8 ميداليات لرفع الأثقال، منذ أولمبياد 1928، حقق أبطال مصر في "البارالمبياد" 48 ميدالية. أما في السباحة، فقد حصد أبطال البارالمبياد 10 ميداليات، ولم يحصد لاعبي الأولمبياد أي ميدالية، وهو ما تكرر في تنس الطاولة، حيث كان حصاد "البارالمبياديين" فيه ميداليتين، بينما كان أكبر إنجاز للأولمبيين المصريين الصعود لدور الـ 64 في أولمبياد لندن الأخيرة.

21 مشاركة مصرية في أولمبياد "الأسوياء" منذ أولمبياد 1928 والحصاد 23 ميدالية، بينما في 10 مشاركات لمتحدي الإعاقة منذ العام 1972 كان نصيبهم نصيب الأسد، بـ150 ميدالية.


اللاعبة زينيب عطيفى تقوم بالدعاء قبل محاولتها لرفع الثقل أثناء دورة الألعاب 2012

تضم أولمبياد المعاقين التي تستضيفها العاصمة البريطانية لندن عشرين لعبة رياضية يتم تقسيم المشاركين فيها وفق نظام معقد لتحدي أنواع الإعاقات لدى اللاعبين واللاعبات وهي التي تحدد أهليتهم للمشاركة في الأنواع المختلفة للمنافسات خاصة في رياضات كألعاب القوى.

وللإطلاع على نبذة مختصرة لتصنيفات الإعاقة يمكن الضغط على الرابط التالى :

http://www.bbc.co.uk/arabic/sports/2012/08/120830_para_classification.shtml

ونصيب مصر حتى اليوم السادس من الميداليات هو 10 كالتالى:

- الذهبية: لفاطمة عمر في رفع الأثقال لوزن تحت 56 كيلو وقد سجلت رقماً عالمياً جديداً برفع 142 كجم




- الذهبية: لشريف عثمان فى رفع الأثقال تحت 56 كيلو وقام برفع 197 كجم




الذهبية : لهانى محسن عبد الهادى فى رفع الاثقال وقد رفع اول محاولة 232 ثم 240 ثم رقم اوليمبى 241 وكاد ان يرفع رقم عالمى 251,5 لكن مع الاسف اهتزت يده اليمنى قليلا لهذا تم احتسابها رفع خاطئ.






 
- البرونزية: لطه عبد المجيد فى رفع الأثقال وزن 84 كغم بعدما قام برفع وزن 165 كجم

                                                            طه عبد المجيد
                                                    
- البرونزية: لمطاوع أبو الخير فى رمى القرص وقد حصل على 944 نقطة

- البرونزية: سماح صالح فى الفردى رجال تنس الطاولة فئة رقم 4
- البرونزية: شعبان إبراهيم الدسوقى فى رفع الأثقال وزن 67.5 كجم وقام برفع 202 كجم

- البرونزية: أمل محمود فى رفع الأثقال وزن 60 كجم وقامت برفع 118 كجم


                                                                           متولي مطحنة 

- البرونزية : لمتولي مطحنة فى رفع الأثقال في وزن 82.5 رافعا ثقل قدره227.
- الفضية: محمد صبحى فى رفع الأثقال تحت وزن 75 كيلو وقام برفع 219 كجم
http://www.london2012.com/paralympics/country/egypt/medals/index.html
http://pana-tv.blogspot.com/2012/09/51-medals-for-africa-and-still-counting.html
(منقول بتصرف)

الأحد، سبتمبر 02، 2012

طلب تصريح





سيدى الرجل هل لك أن تمنحنى تصريحاً من نوع خاص؟
أما عن مدة صلاحيته!
فساعة واحدة تكفينى...
فقط أمنحنى تصريحاً بالكلام
دون أن تقاطعنى
دون أن تصدر أحكام على أقوالى
فقط أستمع.. أنصت إلى
وأنا أقول "أحبك"
نعم
فأنت من أحب ومن أرغب فى أهمس له بأنه "حبيبى"
لا تسألنى متى وكيف أحببتك؟!
لكنى أعرف أنى أحبك حين يخفق قلبى لسماع صوت خطواتك المميزة لأذناى عند إقترابك
وأحب رائحة عطرك الذى يحيط بى ويفصلنى عنك
أمنحنى تصريحاً بالكلام ربما لأصرخ
وأعترف بأن ثورات غضبى عليك ليست سوى ستار يخفى حنينى الدائم لك الذى يؤرقنى ويعذبنى
وبأننى أكرهك أحياناً وبشدة وأود أن تتلاشى وتختفى بعيداً
وحين ألمح الحزن على وجهك والألم الذى لا تفصح عنه بسببى أجد نفسى فريسة لسقم لا أفهمه
فقط أمنحنى تصريحاً بالكلام
لأخبرك كم أغار عليك من "نون النسوة" اللواتى يحطن بك ومن تلك التى تشغل تفكيرك وهى ليست أنا
لأعترف بأننى أفتقدك فى ترحالك الدائم وأفتقدك حتى وأنت معى
فقط أمنحنى تصريحاً بالكلام
لتعرف أن كل موسيقاى مخصصة ومهداة إليك
لأخبرك العديد من القصص التى نسجتها فى خيالى أنت بطلها
لايخدعك
قناعى الصامت والعابس ولاتكره عيناى التى مات فيهما البريق
فهى تبرق حين ألمحك من بعيد ... وحين أنصت إلى احاديثك مع غيرى .... وحين أتوافق معاك حول نقطة نقاش
أحتار حين أبحث عنك ولاأجدك وتتحول حيرتى إلى خوف وأشعر بأنى تائهة بدونك
نعم أعرف أنك لا تحبنى ولن تحبنى يوماً ولاأتوقع أن تبادلنى أى مشاعر اليوم أو حتى بعد ألف عام
هل تخشى أن أقول لك بأنى المرأة الوحيدة القادرة على حبك
لا تخاف فلن أقولها رغم قناعاتى بصدقها
ولا تظن بى الظنون.. ولا لم أفقد صوابى كن على ثقة من ذلك بل على العكس أنا فى كامل قواى العقلية أطلب ذلك التصريح بالكلام
فأنا فقط سجينة لمشاعرى الحالمة المستحيلة
ولن يجرفنى فيض المشاعر أو ينحرف بى لما بعد الحدود
فما عدت أمتلك سوى الحلم فهو كل ما يمكن أن يجود به الزمن على
حلم صغير يناسب عالم خيالى الضيق حيث لا يمكننى أن أخبىء كفى بين أناملك
أو أبكى وتهدهدنى حين تسمع صوت إنكسارى الداخلى
حلم صغير لا يحمل سوى همسة "أحبك"
ربما حتى لن يجدى بأن أتوسل منك تصريحاً فلن يكون ذا فائدة
فيا سيدى لا عليك أنسى حديثى وأكسر قلمك ومزق الورقة فما عدت قادرة على إستخدام التصريح
فلست سوى حطام أمرأة مرفوعة من الحب وموقوفة عنه حتى فى الخيال

(قلمى)

الجمعة، أغسطس 24، 2012

" حيث ينام الأطفال"




من حوالى شهر قرأت  نبذة قصيرة عن كتاب " حيث ينام الأطفال" لم يكن لدى وقت حينذاك أن أبحث عن المزيد من المعلومات عنه وأعتدت منذ أن بدأت التدوين أن أحتفظ فى مفكرة خاصة كل ما يخطر على بالى من أفكار أو قراءات أريد أن أخطها فى مدونتى وأعود إليها حين يكون وقتى يسمح بالكتابة فى المدونة وقد وجدت اليوم اسم الكتاب فى المفكرة.
وقد قمت بالبحث عنه فقد شدتنى فكرته الغريبة ووجدت أن أفضل ما يمكن أن يشرح ماهية هذا الكتاب هو مقال "فاروق شوشة" الوارد فى صحيفة الأهرام بتاريخ 2 يونيو 2012 المدرج أدناه. وقد قمت أيضا بتحميل بعض الصور المنشورة فى هذا الكتاب فى آخر المقال.

"كيف يمكن النفاذ إلي الخلية الأولي في المجتمع وهي الأسرة لمعرفة مستواها الاقتصادي والاجتماعي أو نصيبها من الثراء والرفاهية؟هذا السؤال شغل الكاتب الإنجليزي جيمس موليسون الذي رأي أن أفضل وسيلة للإجابة هي معرفة أين وكيف ينام الأطفال في أية أسرة أو أية بلد؟ وهو سؤال كاشف تتيح الإجابة عنه نافذة لكل الأطفال ليتعرفوا من خلالها معاني المساواة والفقر والتشرد واليتم والأمان والرفاهية لمن يتمتعون بها، أو شعروا بفقدانها يوما ما.
وفي كتاب رائع عنوانه: حيث ينام الأطفال- حافل بالصور المؤثرة- نجد رسالة لهؤلاء الذين ينعمون بحنان الوالدين ودفئهما، وبألعاب وهدايا تمتلئ بها غرفهم، ليحسوا بمعاناة غيرهم من الأطفال المعدمين.
وتجمعت لدي الكاتب وزوجته صور عديدة ومشاهد مختلفة ومستويات متباينة من واقع الطفولة، أصبحت بمثابة المادة التسجيلية الحية، في مجال الإجابة عن هذا السؤال البسيط العميق: أين وكيف يعيش الأطفال؟
وهو يري أن ملايين الأطفال حول العالم ينام أفرادها معا في غرفة واحدة، كما أن ملايين آخرين من الأطفال ينامون في مساحة مناسبة، بدلا من مكان يمكن بشكل ما أن يسمي غرفتهم الخاصة. كما يري أنه كان محظوظا- في طفولته- لأنه امتلك مملكته الخاصة التي نام وترعرع فيها.
وحين يعود المؤلف الآن إلي ذكريات طفولته عن غرفة نومه، نجده يقول في مقدمة كتابه إنها كانت غرفة صغيرة، فيها منحدر بالسقف، تقع في سندرة منزل العائلة الضخم المنعزل نسبيا في أكسفورد. حيث كان ينام وهو بين الخامسة والتاسعة عشرة من عمره. وقد زينت غرفته ـ في بادئ الأمر ـ بحيوانات خشبية مجلوبة من كينيا ـ حيث كان مولده، وبدمية علي هيئة دب صنعتها له أمه. ثم بدأ بتغيير الغرفة لتناسب نموه وذوقه تدريجيا، فكلما كبر تغيرت لتعكس شخصيته واهتماماته وآماله، طبقا لتطوره هو في سنوات الطفولة. كما تضمن تاريخ غرفته بعض شخصيات الحركة حينئذ، مثل بعض شخصيات تلك النوعية من المسلسلات التي اشتراها من سوق خيرية، وسيارة بات مان (الرجل الوطواط). وعندما بلغ التاسعة أتيح له اختيار سجادة جديدة من النايلون، حمراء فاقعة، وبها خطوط عريضة سوداء وبيضاء، وكم كان فخورا بها حين اقتناها، وسرعان ما رفضها ذوقه حين أصبح مراهقا لديه وعي بالذوق والشكل.
أما مناسبة تأليف كتابه، فجاءت عندما طلبت منه إحدي الشركات بمركز أبحاث بنيتون ابتكار فكرة للمشاركة بها في مجال حقوق الإنسان. واتجهت نفسه إلي التفكير في غرفة نومه: دورها المهم في أثناء طفولته، وكم كانت حقيقية وماذا امتلك. ثم اكتشف أنه من الممكن معالجة بعض الحالات المعقدة، والقضايا الاجتماعية التي تؤثر في الأطفال، من خلال غرف نومهم في مختلف الظروف سمي مشروعه في البداية غرف نوم، ثم أصبح وسيلة للتفكير في قضايا الفقر والغني، وفي علاقة الأطفال بالممتلكات الشخصية وقدرتهم ـ أو عدم قدرتهم ـ علي اتخاذ قرارات تخص حياتهم. وبالطبع لنا أن نتأمل حجم الفروق الهائلة ومداها، بين الأطفال المحتاجين والمحرومين في بلاد العالم النامي، ونظرائهم في بلاد التقدم والرفاهية، بين من ينام في غرفة خاصة، ومن ينام علي رصيف الشارع، ومن ينام مع كثرة من الأطفال في غرفة أو عنبر نوم، أو في كوخ، أو في غابة، أو في العراء. من ينام علي سرير ومن ينام علي الأرض، ومن يفترش رمال الصحراء، ومن يتقاسم مع إخوته مرتبة أو سجادة علي الأرض، في كوخ خشبي أو إسمنتي أو من البوص أو من البردي. كل هذه مستويات من الحياة، تترك تأثيرها العميق في الطفل وتكوينه النفسي والاجتماعي والعقلي طيلة حياته.
وقد أفاد المؤلف من رحلاته وفضوله ورغبته في مشاركة الآخرين عرض القصص التي وجدها مثيرة للاهتمام، أو التي حركت مشاعره بالصور والكلمات. وهنا يجيء دور عشرات الصور الحية المصورة بإتقان شديد سجلها المؤلف لأماكن نوم الأطفال. في عدد كبير من الدول والبلاد، من آسيا وأوروبا وإفريقيا وأمريكا وأصبحت تمثل نصف مادة الكتاب، وفي مقابلها صور الأطفال الذين وقع عليهم اختياره، وفي الصفحة المقابلة لصورة كل طفل نري صورة غرفة نومه أو المكان الذي ينام فيه.
ويعبر جيمس موليسون عن أمله في أن تصل صور هذا الكتاب وقصصه إلي عقول أطفالنا جميعا، لكي يقدر الأطفال المحظوظون ـ مثلما كان هو ـ ما هم فيه من نعمة ومن رعاية. والأهم من ذلك، في رأيه، أن يساعد هذا الكتاب الأطفال علي التفكير في قضية عدم المساواة داخل المجتمع الواحد، وفي المجتمعات المختلفة حول العالم، والبدء بالتفكير في كيفية التعامل مع ذلك في حياتهم الخاصة.
الكتاب الجميل، البديع، الذي هزني بشدة، طراز جديد وخاص في التعامل مع عالم الطفولة، نموذج لما ينبغي أن تقوم به دور النشر في بلادنا وهي تحاول تطوير إصداراتها ومطبوعاتها في هذا المجال، ليتحقق لها العصرية، والتميز، والنفاذ إلي عقول الصغار والكبار معا. وقد نشرته دار مدارك للنشر في دبي، وترجمته في لغة سلسة متدفقة: رنا شوشة ـ التي أعتز بالإفصاح.عن أنها ابنتي، وراجعته الدكتورة هند بنت تركي السديري. ومن حسن حظ الناطقين بالضاد أن تصافح عيونهم وقلوبهم هذا الطراز الفريد من الكتب التي تتناول عالم الأطفال." أنتهى المقال.


دونغ 9 سنوات، يسكن بمقاطعة يونّان في جنوب غرب الصين مع والديه وأخته وجده. غرفته مشتركة مع اخته ووالديه. تملك عائلته قطعة أرض صغيرة  لزراعة الأرز وقصب سكر. مشوار مدرسته 20 دقيقة مشياً ويحب الكتابة والغناء. يقضي أغلب الليالي بحل الواجبات أو مشاهدة التلفاز ويحلم أن يصبح شرطياً عندما يكبر.



روثي 8 سنوات، يعيش في كمبوديا، يقع بيته على قمة جبل من النفايات، فراشه مصنوع من عجلات السيارات المستعملة. يعيش معه في هذه الحالة 5 آلاف شخص آخر. في كل يوم على الساعة السادسة صباحاً يستحم روثي ومئات الأطفال في أحد المراكز الخيرية قبل الشروع في جمع العلب البلاستيكية والمعدنية وبيعها لشركات إعادة التدوير. ويتناول وجبة واحدة في اليوم وهي فطور الصباح.


لامين عمره 12 سنة يعيش في السينغال، تلميذ في مدرسة قرآنية في قرية يمنع فيها دخول البنات. غرفته مشتركة بينه وبين صبيان آخرين. ينامون على فرش بسيط. يستيقظ لامين كل يوم على الساعة السادسة صباحاً للعمل في مزرعة المدرسة حيث يتعلم الحفر والزرع وحصد الذرة ويقلب الأرض بمساعدة الحمير. ويدرس القرآن في فترة الظهيرة. هوايته هي لعب كرة القدم مع أصدقائه في وقت فراغه.

 

 جيمي عمره 9 أعوام ويعيش مع والديه وأخاه التوأم واخته في شقة في الشارع الخامس بنيويورك. يدرس جايمي في مدرسة راقية وهو طالب مجتهد، يتدرب في أوقات فراغه على الجودو والسباحة، ويحب دراسة التمويل ويتمنى أن يصبح محاميا مثل ولده.


إنديرا  7 سنوات تعيش مع والديها وأخوها وأختها في كاثماندو، بالنيبال بيتهم عبارة عن غرفة واحدة فيها فراش واحد. عندما يحين وقت النوم يفترش الأطفال الأرض وينامون جنب بعضهم البعض. تشتغل إنديرا بمنطقة استخراج أحجار الجرانيت منذ كانت في سن الثالثة، فمن شدة فقر عائلتها يتوجب على الجميع العمل لتسديد حاجياتهم الأساسية. وتلتقي إنديرا في المحجر بـ 150 طفلا من أمثالها. تشتغل لمدة 6  ساعات في اليوم وعندما ترجع إلى البيت تساعد والدتها في التنظيف والطبخ. ومع ذلك تذهب إنديرا إلى المدرسة التي تبعد عن منزلها بنصف ساعة مشياً. وجبتها المفضلة “النودلز”. وعندما تكبر تحلم أن تصبح راقصة .



كايا 4 سنوات، تعيش مع والديها في شقة صغيرة في طوكيو، اليابان. غرفتها مفروشة من الأرض إلى السقف ومليئة بالملابس ودمى. أمها تصنع لها كل ملابسها وتملك 30  فستان وجاكيت و30 حذاءً وباروكات شعر وتلبس الزي الرسمي عند الذهاب إلى المدرسة. وجبتها المفضلة اللحم والبطاطس وفراولة والخوخ. وتحلم أن تصبح رسامة.


ضحى تعيش مع والديها و 11 من أقرباءها في مخيم للاجئين في الخليل بالضفة الغربية. تنام في غرفة مشتركة مع 5 من إخوتها. تذهب ضحى إلى مدرسة تبعدها بـ10 دقائق وتحلم أن تصبح طبيبة أطفال في المستقبل. أخوها محمد فجر نفسه بهجوم انتحاري ضد الاسرائيليين سنة 1996 وقتل معه 23 إسرائيليا، وبعدها دمر الجيش الاسرائيلي بيتهم. وتحتفظ ضحى بصورة أخوها محمد في غرفتها.


ياسمين يدللونها بلقب “جازي”، 4 سنوات، تعيش في بيت كبير في ولاية كنتاكي، بالولايات المتحدة الأميركية مع والديها وإخوتها الثلاثة. يقع بيتهم في الريف وحوله أراضي زراعية. تمتلئ غرفة نومها بالتيجان والأوشحة التي حصلت عليها بعد فوزها في مسابقات ملكات الجمال حيث شاركت في أكثر من 100  مسابقة. في أوقات فراغها تتدرب ياسمين على تقديم عروض الأزياء على يد أحد المدربين. وتحلم أن تصبح نجمة لموسيقى الروك.






تبين الصور مدى التباين في مستوى حياة هؤلاء الأطفال كما تفسر طريقة تفكير بعض الشعوب وقرارات مسؤوليها ففي الأخير سيكبر هؤلاء الأطفال ويصبحون جزءً مهما في مجتمعاتهم وسيساهمون في تقرير مصير دولهم،  فمنهم سياسيون وعلماء ومنهم فنانين وكتاب ومنهم من سيعيش ويموت فقيراً ، ووفقاً للمصور يلعب البيت الذي يعيش فيه الفرد والغرفة التي ينام فيها دوراً اساسيا في تكوين شخصيته.