السبت، أبريل 24، 2010

حادثة خطف طفل

قرأت حادثة سائق النقل الذى قام بأختطاف الطفل كريم من أمام منزله أثناء أنتظاره أوتوبيس المدرسة وكيف أن السائق قيد الطفل الذى يبلغ من العمر 7 سنوات وقام بتهديده بسكين على رقبته وذلك قبل أن يتصل بوالده ليطلب فدية لاعادته وكان مقدارها 250 ألف جنيه
الطفل عاد سالما الى والده ولكن ماذا سيخبره والده حين يسأله الطفل هو "عمو خطفنى ليه"؟ هو حرام أنى بأروح المدرسة الالمانية؟ وأنى ساكن فى حى السفارات؟"
أن السائق النقل كان يمر بضائقة مالية فقد تراكمت عليه أقساط السيارة فكانت خطوات تفكيره كالاتى:
1- 5 شهور مرت عليه دون أن يتمكن من سداد الاقساط (رغم أنه كان يعمل ويسدد من قبل)
2- جلس يراقب السيارات والناس ويقول فى نفسه أن البلد بها أغنياء يلعبون بالفلوس لعب (كما جاء فى أقواله)
3- فكر فى خطف طفل وطلب فدية 250 ألف جنيه والتى هى بمثابة 100 جنيه عند الغنى (كما جاء فى أقواله ايضا)
4- بدل من البحث عن نقلة من هنا أو هناك أصبح يجلس عاطلا يراقب المناطق الغنية ليجد ضالته كان بيروح التجمع ومصر الجديدة ومدينة نصر(من أقواله أيضا)
5- وجد ضالته فى مدينة نصر فى حى السفارات طفل يذهب للمدرسة الالمانية فلابد وأن أهله أثرياء ويبدأ خطة الانتقام من الشخص الثرى
أن تلك القصة تثبت أنه ليس بالضرورى أن كل الفقراء طيبون وبأنهم دائما ضحايا وبأن الاغنياء ليسوا بالضرورى يستحقون كل الشرور

فما ذنب ذلك الطفل ياترى؟ وماذنب والده ووالدته؟ هل هما من اساءا التخطيط وحسابات سيارة النقل؟ هل هما مدانان بثروتهما بأنهما السبب في تراكم ديون السائق وأبتعاده عن التفكير السليم وطريق الصواب. وما يدرى ذلك السائق بحال تلك الاسرة؟ أن الخطة مبنية على أوتوبيس المدرسة الالمانية والسكن فى حى السفارات أى على المظاهر؟ ولاشىء أخر سوى المظاهر فهو لا يملك الدليل القاطع أن الاسرة تملك المبلغ المطلوب. فربما الشقة أيجار جديد؟ أو مازال يدفع أقساطها؟ أو ... أو.... أو .....حتى وأن كان الاب والام عندهما ثروة طائلة ما شأن أى شخص بما يمتلكان؟؟؟
أن ما تبثه وسائل الاعلام والدعاية ليل مع النهار فى التليفزيون توحى بأن شعب مصر كله يسكن الفيلات والقصور وأن كل طفل عنده حمام سباحة تحت السرير
وبرامج المسابقات التى لا تنتهى تدفع البعض الى أستسهال المكسب نتعب ليه ونشقى ليه أعرف علم البلد وأكسب 5 ألاف جنيه؟ ده حتى برنامج لعبة الحياة لعبة حظ
ما يبثه الاعلام أن الدنيا لعبة حظ وهذا ما فكر فيه سائق النقل أو ما لم يفكر فيه
ولكن من هو الغنى؟؟ أنا أتحدث هنا عن الاغنياء الشرفاء أى كانت طبقاتهم ميسورى الحال أو واسعى الثراء
وأتوقف عند عدة نقاط هامة جدا فى تلك الحادثة وهى نقاط عامة ولا تخص سائق النقل فقط
1- بأى حق يحقد البعض على الاغنياء؟ وكيف يمنح البعض لنفسهم رخصة الترويع تحت مسميات عبثية؟ أين الدين (اى كان الدين) والرضا بما قسمه الله لنا؟؟
2- أن الله يرزق من يشاء والله له حكمة فى خلق طبقات من الفقراء والاغنياء؟ وليس من حق الجار أن ينظر الى ما فى جيب جاره وأن يتقصى مفردات ما يدخل جيبه ويسأل هو جاب ده منين ؟
3- لماذا وراء كل جريمة سرقة وقتل يتهم الغنى بأنه السبب؟ بأن الاغنياء لا يعطفون على الفقراء وأن الاغنياء لهم عالمهم الخاص وأن الاغنياء كذا وكذا وكأن كل الاغنياء بلا أستثناء تحولوا الى وحوش لايعرفون الصدقات ولا الزكاة. ننظر الى ما يرتديه أطفالهم والعابهم ومدارسهم والى ما يأكلون؟؟؟ والى هذا وذاك؟؟ مع أنهم لو تصدقوا ليس من المفروض أن يعلنوا عن ذلك مش كده ولا أيه؟؟
4- يتناسى البعض أن هناك طبقة ليست بالضرورى فاحشة الثراء وهى الطبقات التى تعمل فى القطاعات الخاصة بنوك وشركات أستشارية وغيرها تؤدى خدمات هائلة للمواطنين ولانها تحصل على رواتب عالية تندرج دائما تحت طبقة الاغنياء وكأنها وصمة عار رغم أن تلك الطبقة تعمل وتجتهد ولا تحصل على المال من السماء.
5- ليس بالضرورى أن يكون كل غنى حرامى أو تاجر مخدرات أو تحوم حوله شبهة ما؟ فمن يقطن حى السفارات وهو بالمناسبة حى كسائر الاحياء فى مدينة نصر لكنه من الاحياء الجديدة لكنه ليس حى فيلات ولا قصور وحتى وأن كان فهل يعنى أن القاطن لا يتقى الله ولا يعرف حقوق ربه وواجباته - هل الغنى من الكفار والفقير وحده التقى فى هذه البلد؟؟
6- هل من حق الفقير أن يزرب بالست والسبع والعشر عيال ويرميهم فى الشارع ويعلم أبنه عدم الرضى والتعدى على ملكية الاخرين.
7- هل لو كنت ميسور الحال ولست (فاحش الثراء) هل لابد مثلا أن أدخل طفلى مدرسة حكومية (بحجة التقشف والزهد؟ أن التقشف والزهد لا يعنى الحرمان بل أن تعليم الرضا بما قسمه الله لنا أولا هو الخطوة نحو الزهد والتقشف الذى يعد رخصة غير أجبارية.

أصبح لدى الكثيرون خلط فظيع وبشع بين الامور فتنسب الاخطاء الجسام على ما يحلو لنا أن نختار من شماعات. فيظن البعض أن بعض من يمتلكون المال لا يستحقونه وأنه ليس من حقهم بل ويجب نهبه ولا أعرف أى قانون هذا؟ فهل لو عرفت أن جارى نصاب أقوم بقتله لأسلب ماله أو أنصب عليه أنا الاخرى؟؟ هل لو كانت جارتى موظفة فى شركة قطاع خاص أحقد عليها وهى طالعة ونازلة؟؟ أو لو قرأت أجور البعض أقول كتنا نيلة فى حظنا الهباب؟؟ هل لو مررت بضائقة مالية أول ما أفكر فيه أن أخطف أحد أبناء العائلة الاغنياء؟؟؟

أن بعض الفقراء بحقدهم يهدمون فى نفوس الابرياء أسمى وأنبل مشاعر العطاء وبعض الاغنياء بسفههم وبخلهم يحرضون من لا يملكون ولا يعرفون معنى الرضى للمزيد من الكراهية والحقد.

وفى النهاية أهديكم فكرة صغيرة التى يمكن أن تطبق فى كل المؤسسات أى كان نوعها.

حين كنت أعمل كنت فى شركة قطاع خاص والشركة بها مالايقل عن 100 موظف وموظفة من الاداريين فى شتى الاقسام تتفاوت رواتبهم كانت معنا موظفة تقوم بتجهيز عدة مظاريف شهريا مكتوب عليها أيتام\مرضى الاورام\اسرة المرحوم (عامل بوفيه توفى من عشر سنوات)\أسر\ومظروف أخر يتغير حسب الظروف شهريا – تقوم الموظفة بالمرور على المكاتب مكتب مكتب فى كل أول شهر لنضع مبلغ فى أى مظروف أو كلهم أو بعضهم بدأت تلك الفكرة من 10 سنوات ولازلنا رغم أننا لم نعد نعمل فى الشركة نقوم بأرسال المبالغ شهريا ومنا من لا يعمل لكنه لم يقطع العادة كما يقولون– تلك الفكرة دليل أثبات أن الذين يعملون فى شركات القطاع خاص ويقطنون مدينة نصر أو مصر الجديدة أو الرحاب أو التجمع ليسوا بالضرورى من الحيتان وليسوا بالضرورى من من لا يشعرون بما يعانيه الفقراء ولا يفهمون حقا كل هذا الحقد الدفين الذى ينمو سنة وراء سنة رغم أنهم موظفين بيعملوا جمعيات وبيأخدوا سلف وقروض من البنك وبيحصل لهم مصايب وساعات كوارث لكن البيوت اسرار وعيالهم داخلين مدارس أسلامية خاصة أو ألمانية أو أو أو وينتظرون الاوتوبيس كل صباح فى أمان ولا يعرفون ما يفكر به الاخرون المتربصون بهم.

وللاسف أختلط الحابل بالنابل فى بلدنا وفى عقولنا ايضا – لا يوجد تخطيط سليم لشىء كل شىء أستسهال كل شىء فوضى مافيش تنوير وفكر للناس الغلابة ما هو مش كل شىء هو بطننا وأكلنا وبس فيه عقل وفيه ايمان
مش ضرورى أكون شيخ طريقة بس شوية تقوى شوية رضا شوية فهم 
وقلبى مع كريم الطفل المختطف الذى سيعيش مع غيره من الاطفال سواء فقراء أو أغنياء كوابيس لا نهاية لها.
"قلمى"

هناك 9 تعليقات:

  1. الحال داه وصلنا له علشان مافيش رضا يا قمر ....زمان كان فيه رضا وقناعة وكل واحد عارف إن داه رزقه ومكتوب له .دلوقتي زي ما بتقولي اختلط الحابل بالنابل وربي يعدينا لنرضى...

    ردحذف
  2. الى بتستغرب له شهر عدى معرفش يسدد شهر تانى معرفش التالت بقى مش يفرمل ويفكر شوية ولا ايه - وعلى فكرة كثير من الناس يسهون عن موضوع تسديد الدين كزكاة لاموالهم مع أنه بيحل مشاكل كتير. بصراحة انا لا أتعاطف معه ولا من على شاكلته

    ردحذف
  3. منى ...السلام عليكم ورحمةالله وبركاته
    صباح الخير الساعة الآن السادسة وأربعون دقيقة وأنا أكتب لك ردا على هذا الموضوع " خطف الطفل كريم "
    ولقد شاهدت البرنامج ووالدى الطفل :
    أولا : الأب إنسان عاقل وهادئ ورزين
    ثانيا: الأم مثقفة وواثقة من نفسها
    ثالثا: الطفل كريم تربى بطريقة سليمة فهو يتصرف بطبيعته دون خوف وهذا غريب
    رابعا: مجتمعنا هو الذى يحاكم قضائيا بهذه القصة والإتهام موجه للحكومة عامة ولوزير التضامن الإجتماعى خاصة.
    خامسا: لماذا يركز الإعلام كما قلتى على مسابقات وضربة حظ بالإعلاانات وخلافه
    سادسا: إذا كان هناك معاش معقول لكل مواطن وليس الموجود الآن يكفيه ليعيش بكرامه فسوف تختفى معظم هذه الحوادث
    سابعا: باقى الحوادث الفردية هى نتاج التربيةالخاطئةوالفهم الخاطئ والعشوائات
    وهذا أيضا خطأ المجتمع بنسبة كبيرة
    شكرا لك توضيح التحقيقات التى لم أسمع بها وهذا الموضوع الهام .ودومتى ياأختاه

    ردحذف
  4. فكرتيني بنكتة اللي كان عاوز يعمل إرهابي فخطف ابنه و طلب فدية و لما محدش سأل عليه بعد شهرين قتله....
    مصر فيها كل المتناقضات و في ناس كتير عندهم نفس عقدة الحقد الطبقي لكنهم كابتين جماح مشاعرهم انما الأخ ده ركب دماغه بتهور من غير مايحسب حساب لربنا قبل مايحسب حساب للحكومة...
    تحياااااتي......

    ردحذف
  5. هذه التدوينة محترمة جداً ومتفق معها تماماً

    نعم للأسف هذا التعميم مميت .. التعميم في كل شيء مرفوض وأنا عن نفسي أمقته بشدة

    ونعم هناك حقد على الغني مع أن الغنى أمر محمود والصحابي عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وكذلك الصحابي عثمان بن عفان رضي الله عنه كان من أثرى أثرياء قومه ، وكان كذلك هناك صحابة فقراء يعيشون الضنك

    ربنا سبحانه وتعالى له حكمة في هذا إذ يقول : " ورفع بعضكم فوق بعضٍ درجات ليبلوكم فيما أتاكم "
    حمد الله على سلامة الطفل ورجوعه لأهله وعلينا أن نذكر الجميع دائماً بأن " من يتقِ الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب "

    ردحذف
  6. صحيح بمناسبة ذكر القناعة كان الإمام الشافعي يقول :
    وهي القناعة لا أرضى بها بدلا .. فيها النعيم وفيها راحة البدن
    وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها ... هل فاز منها بغير اللحد والكفن

    ردحذف
  7. متفقة معاكى و عجبتنى جدا رقم سته

    ردحذف
  8. أحمد شريف نعم هى ديه الخلاصة : "من يتقِ الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ".
    أنا أعرف سيدة فقيرة وورطها زوجها فى ديون لا تحصى وهى على قدر عال من التدين والاخلاق وسبحان الله يرزقها الله دائما بعد أن تكاد تظن أنه لا حل.

    وأؤيد الاستاذ فاروق بأن هناك أخطاء عديدة يجب أن لا يستهان بها ويجب أن تعالج فورا

    Tears: هذه النقطة بالذات سبب كل المصايب والبلاوى

    المستفز: بس للاسف المرة ديه مش نكتة وربنا ستر وحفظ الولد

    ردحذف
  9. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    وللاسف أختلط الحابل بالنابل فى بلدنا وفى عقولنا ايضا ... هذه هى الحقيقة كما قلتيها ... و هذا ملخص كل شىء

    تدوينتك مهمة جدا و كاملة المعانى لمن يقرأ و يفهم و يريد ان يتعلم

    سلمت يداك

    ردحذف

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ))