الأحد، يوليو 26، 2009

بهاء طاهر ولم أعرف أن الطواويس تطير

عاهدت نفسى أن أتوقف عن شراء الكتب فعندما نظرت الى كم الكتب التى أملكها ولم أقرأها بعد وجدت أنه بحسبة بسيطة لو أمتد عمرى 10 سنوات أخرى وقرأت خلالها 3 كتب اسبوعيا لما تمكنت أبدا من قراءة كل كتبى لو تابعت أستمرارية الشراء على هذا النحو الجنونى – وأتمتم دائما بدعاء وهو الا أموت قبل قراءة كل هذه الكتب والا سأموت قهرا!!!

الا أننى توقفت كعادتى يوم الجمعة الماضى أمام الشعاع الذى ينبعث من كتاب لكاتب لا يمكننى الا أن أسرع الخطى لابتاع كتابه فورا وهو "بهاء طاهر" أمده الله بالصحة والعافية – الذى لا يسرد مجرد قصص لامتاعك ولتسليتك ولكن ليجعلك تفكر ألف مرة بعد أن تقرأ -

وجدت نفسى أبحث عن الكتاب فى الاصدرات الجديدة فلم أجده فسألت البائع " أنا اريد كتاب بهاء طاهر الجديد المعروض فى الفترينة" فأختفى لدقائق وأحضره لى – " لم أعرف أن الطواويس تطير" مجموعة قصصية تحتوى على ست قصص - وقد قرأتها بالامس وهى مجموعة أكثر من ممتعة ولم أجد كلمات أكتبها عنها أفضل مما كتب فى جريدة الشروق بخصوص هذه المجموعة :


بهاء طاهر يعود للقصة القصيرة ويؤكد أن الطواويس تطير بقلم عزة حسين -
«لم أعرف أن الطواويس تطير» هذه العبارة الخبرية الحوارية، المدهشة والمفاجئة فى آن، هى عنوان المجموعة القصصية الأحدث للكاتب الكبير «بهاء طاهر»، والتى تنبع طزاجتها ليس فقط من كونها المجموعة القصصية الأولى، بعد 11 عاما من هجران «القصة القصيرة» لصالح الرواية، ولكنها أيضا أول عمل منشور للكاتب بعد فوزه بأكبر وأرفع جائزتين أدبيتين، أولاهما على المستوى العربى وهى «بوكر» العربية عام 2008، والثانية هى جائزة «مبارك» للآداب التى حازها الكاتب قبل أسابيع.

كما تعود قارئ «بهاء طاهر»، فإن الخيط الإنسانى الواصل بين مختلف القضايا السياسية والحوادث النفسية والفلسفية، والتراكيب الاجتماعية المتنوعة، موزع تقريبا بين قصص المجموعة الست، والتى حملت عناوين ثلاثة أسماء حيوانات مختلفة الفصائل والسمات هى «الطواويس، والقطط، والكلاب»، استعرض الكاتب من خلال ثلاثتهم العديد من المفارقات التى كانت مدخلا لبحث عميق داخل النفس البشرية، التى تكتشف بالمصادفة تماهى هذه الحيوانات مع بشريتها، أو ربما تماهيها هى مع حيوانية هذه الكائنات.

حرية الحيوانات فى مقابل الأسر البشرى المادى والروحى، الاختيارى أحيانا كان موضوع هذه القصص الثلاث، إذ إن الطواويس الطائرة التى فاجأت موظفى الهيئة الكوزموبوليتية التى لم يطلعنا الكاتب على طبيعتها، والتى اشترط المتبرع بالمكان تركها حرة طليقة، كانت موضع حسد العديد من الموظفين، الممنوعين من التدخين، والاعتراض، وحتى الحركة، التى يتمتع بها الطواويس كشرط لحصول الهيئة على مبناها، لكن تبدل أعمار هذه الطواويس وافتقاد جمالها بالتقادم، جعلها تستسلم بإرادتها لحصارها الملون، تماما كما فعل الطاووس العجوز حينما استسلم راضيا لضابط المطافئ الذ ى استدعى لمنعه من الهرب من فوق أغصان الأشجار العالية، بعدما قاومه الطاووس كثيرا بالانتقال كل مرة إلى غصن أعلى، وسط دهشة وانبهار الموظفين من مشجعى الطاووس.

غير أن أكثر هؤلاء انبهارا ثم خيبة كان الموظف الأجنبى المتقاعد، الذى كان وقتئذ فى زيارة للهيئة، وأدهشه أن يخوض طاووس فى مثل شيبته وعجزه تلك المظاهرة الوجودية ضد الأسر والاغتراب، والريش المعطل.

فى القصتين التاليتين لم يكن حال الموظف المقهور، وقود الضعف والغربة، ولا خادم الفندق خريج الفلسفة، أفضل حالا من القطط المضروبة، التى أخصتها صاحبة الفندق، لتفقدها «قططيتها»!، فالجميع هناك كان مسلوبا ومعطلا بشكل أو بآخر، بل إن هذه القطط ربما كانت أسعد حظا من القطين البشريين، المراقبين دائما والمجلودين بالخصومات والحرمان، والأسر الاختيارى.

وفى قصة «كلاب مستوردة» كان الكلب الفئرانى «ساكى» هو الأقرب والأهم والألطف بالنسبة للزوجة، بينما صاحب المنزل المليونير العصامى، مجرد حاقد عليه، لا يملك إلا التودد إليه وتملقه لترضى عنه الهانم، وترحمه من حفلة الجلد الصباحى!

أما القصص الثلاث الباقية، فقد جاءت من بينها قصة «سكان القصر»، لإضفاء حالة من الإلغاز والرمزية المفتقدة فى الكثير من الأعمال الحالية، حيث قصر غامض، تطوقه حراسة مشددة، يتلصص أفرادها حتى على همس الجيران، المحاصرة أبوابهم ونوافذهم ومداخل عماراتهم، أما أفراد الحراسة أنفسهم فمحاصرة إنسانيتهم، حتى إن المرة الوحيدة التى باح أحدهم فيها بمواجعه، أعقبتها جرائم قتل مباغتة، سمع دويها الجيران المحيطون، لكنهم أبدا لم يروا لها أثرا، ليكتمل الغموض الذى يحاصر المكان، بشكل لا يمكن معه نفى أو تأكيد أى من شائعات أبناء الحى المتلصصين على الوهم المحاصر، والذين تتوزع تفسيراتهم مابين كون المكان مقرا لأحد أجهزة الأمن السرية، أو أنه مملوك لطائفة عبدة الشيطان، أو ربما يكون خاليا تماما ولا يسكنه أحد، أو يسكنه أناس يتحركون بطريقة سرية أومجهولة، ولكل شائعة من هؤلاء أنصار ومكذبون.

بينما كانت القصتان الأولى والثانية، مونولوجا مأساويا ضاحكا لصراع الأجيال، حيث إن رضيع القصة الأولى «أنت اسمك إيه» عاشق الأدب الروسى، والشعر، رغم أنه لم يتجاوز العامين، لم تقنعه أبدا إجابات جده على أسئلته، ولا قاموسه ولا فقره، ولا حتى اسمه!.

بينما كان الصراع تيمة أساسية فى القصة الأخيرة «الجارة»، التى تخلى عنها ابنها الوحيد، لرفضها دخول أحد «بيوت المسنين»، ليعالج حقد زوجته على أمه التى تعشق الحياة التى قضت فيها ثمانين عاما ودت أن يكونوا ألفا، بينما تعانى زوجته الشابة من نوبات اكتئاب متتالية.

ربما كان ذلك سر تعاطفهما الشديد معها، الزوجان المسنان جيرانها اللذان لايختلف أحد أبنائهما كثيرا عن ابن السيدة «سوروندون بويل»، بينما يرتعدان من أن يقلده أخاه بعد زواجه، فقد صاروا متأكدين من أن «هناك أناسا يزعجهم أن يستمتع المرء بحياته، لأنهم، أبدا لم يعرفوا كيف يستمتعون هم بحياتهم».

فى أغلب قصص المجموعة كان الراوى عليما، يسرد تفاصيل شخوصه، وينقل مونولوجاتهم الداخلية والخارجية بلسانه هو، أيضا كان الاغتراب المكانى والوجودى تيمة أساسية اعتلت أو بطنت السرد القصصى، بالإضافة للاغتراب الزمانى للشخوص، وانفصالها عن أعمارها وحيواتها وواقعها الجديد، حيث تيمة المشيب والشيخوخة والتقاعد، مبثوثة فى قصص المجموعة.

هناك 12 تعليقًا:

  1. شكرا لكى منى على امتاعنا بكل ما تقراينه
    شكرا جزيلا بجد

    ردحذف
  2. الف شكر على التوبيك

    والحمد لله ان فى ناس كتيير كان ليهم دور ايجابى فى حركة المجتمع واثروا فى معجبيهم زى بهاء طاهر

    * اللينك ده فيه كل حاجة عنه
    http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%A1_%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1

    * واللينك ده فيه قصة "ولم اعرف ان الطواويس تطير" التى تنشر بالتزامن مع مجلة الدوحة القطريه

    http://www.al-araby.com/docs/1085/article2141175842.html

    وشكرا.




    ...... احمد ماهر

    ردحذف
  3. احمد الله كثيرا اننى لم اصل لمرحلة انى املك مجموعة كتب لم اقرأها بعد تفوق الرقم الذى ذكرتيه - تقريبا عندك حوالى الف كتاب لم يقرأ بعد - فرقمى اقل منك بنسبة كبيرة -حوالى 100-
    الا اننى لدى نفس الهوس لشراء كل جديد , حتى ولو زاد عدد الغير مقروء لدى فاننى اشترى ايضا بلا وعى ( انا متأكد ان دى حالة مرضية عندى )
    ليس لدى القدرة حاليا على قراءة نفس عدد الكتب التى تقرأيه فى الاسبوع - ممكن اقراه فى شهر - اخيرا لم ينولنى الحظ لقراءه بهاء طاهر الا انى اضعه فى حسبانى الفترة القادمة فى خطتى لشراء جديد الكتب وجديد الروايات

    شكرا على ردودك الدائمة فى المدونة
    وما تستغربيش من الفصحى بتاعتى دى حالة مؤقته وانا هخف منها قريب

    ردحذف
  4. ماما مازن : أحنا فى الخدمة يا أفندم :)))


    أحمد : أنا عندى كل كتبه تقريبا لانى بحب كتاباته وكمان من الرجال المحترمين - أشكرك على اللينك بس أنا لا يمكن أقرأ كتاب أو قصة من النت أنا أحب لمسة الكتاب ورائحة الاوراق أمسك المتاب فى أيدى ديه متعة أما القرأة من النت نو واى وأوعى تكون زعلت من تعليقاتى بس أنا برضة مش حأبطل أكتب عن السلوكيات بالعند :))))))))

    شريف: لا لازم تقرأ له شوف اللينك الى حاطه أحمد حتلاقى واحدة من قصص المجموعة قصصه بصراحة روعة خالتى صفية والدير وحب فى المنفى تحف أنا لسة لم أقرأ واحة الغروب - أما بخصوص الفصحى أه تصدق أتستغربت قلت خير اللهم أجعله خير :))))

    ردحذف
  5. شكرا على هذه التدوينة الجميلة
    انا احترم بهاء طاهر جدا
    يعجبنى
    الحل فى المنفى
    أنا الملك جئت
    تحياتى

    ردحذف
  6. السلام عليكم
    عارفة يامني انا الكتاب الذي قراته وهو الوحيد كتاب اقنعة الحب السبعة للكاتب عبد الوهاب مطاوع
    ليس لي بال للقراءة

    يكفي ما تنقله المدونات لنا خصوصا انه هناك العديد من المدونات المفيدة
    تحياتي

    ردحذف
  7. * لا عادى والله مزعلتش ولا حاجة انا متعود اقبل النقد بهدوء .

    * فعلا قراية الكتب الورقية احسن من النت حتى الجرايد والمجلات.

    * يا ريت تحطى ايميلك او صفحة مراسلة علشان الاتصال بينك وبين زوارك .

    وشكرا....



    .....احمد ماهر

    ردحذف
  8. ذكرى\رهف قلبى : فيه ناس كتير ليس لها طولة بال للقراءة لكن أنا لو لم اقرأ ممكن أموت :) المدونات لا تكفينى

    sonnet: منورو المدونة وأشكرك

    أحمد : أنا لا أحبذ ترك الايميل ويمكنك أرسال أى شىء لى فى تعليقاتك

    ردحذف
  9. بصى

    الموضوع هايل جدا

    وكويس ان الحاجات اللى بتعجبك بتعرضيها

    انا بشكرك جدا






    تقبلى مرورى

    ردحذف
  10. أنا لست قارئاً جيداً

    ولكنى يمكن أن أعرف عن هؤلاء الكتاب وتلك الكتب من خلال قرّاء مداومون مثلك .
    طبعاً هذا سيء .
    ولكن الجيد والجميل أن تتركى لنا خبراتك

    يعنى انهاردة أنا عرفت كتاب جديد وهاخد فكرة عنه كمان من خلال الرابط اللى تركه أحمد ماهر


    شكراً يا منى على هذا الجهد

    ردحذف
  11. ربنا يعطيكى الصحة وتقرأى كل هذة القصص والكتب الموجودة عندك وتمتعينا أكثر و أكثر

    ردحذف
  12. لديك اسلوب اكثر من رائع

    ذوقك بالانتقاء يستهويني

    احترامي

    ردحذف

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ))