الأحد، مارس 28، 2010

على السريع (3)


1- قررت تأليف أغنية أسمها "أمنا الغولة" وسوف أقوم بغنائها تحت أسمى الجديد "بستلة" هذا بمناسبة صدور أول أغنية رعب وهى العووووو وبمناسبة أن الى بيغنى فى الحمام أغانيه بتتعبى فى شرايط (أرجو الرجوع الى شريط أبو الليف الجديد: على فكرة المغنى أسمه كده والله العظيم)- ويا أهل المغنى دماغنا وجعنا دقيقة سكوت لله

2- وأنا فى التأمينات الاجتماعية (للمرة الالف ولسة مخدتش معاشى أدعولى بقالى سنة أى والله والختمة الشريفة) لقيت الموظف بيشخط وينطر:"أنا مش فاضى أنا مشغول" "بستلم البطاقات الجديدة"- سألت الى جنبى الا ياخويا بطاقات أيه ديه قال لى بطاقات الفيزا علشان نقبض المعاش ياحاجة (زغردت فى عبى على التكنولوجيا) قوم يكمل ويقول لى أنا استلمتها من 5 شهور وبأجى اقبض بها! وبيشرحلى وياريته ماشرح بدى الموظف الكارت يحطه فى الماكينة ويسحب كده ويكتب المبلغ ويديهولى – طب أيه؟؟ بجد أيه وألف أيه لزمتهم أيه بقى البطاقات لا بجد طب أيه؟؟؟؟؟؟؟

3- ياترى أيه أمكانية عمل كشف على القوى العقلية للناس الى بتفتى اليومين دول يعنى الى قال الكعبة تتهد وتتبنى بطريقة منعا لاختلاط النساء بالرجال أثناء الطواف ده شخص طبيعى؟؟ فى الكليات العسكرية فيه كشف هيئة قبل القبول وفى الهيئات (الخاصة طبعا) فيه كشف هيئة برضة أسمه أنترفيو قبل القبول فمافيهاش حاجة لما نعمل كشف قبول أسمه الكشف على القوى العقلية لامثال هؤلاء.

4- حأموت وأعرف برنامج التوك شو موسم (5) فى عين العدو واللهم لا حسد – ياترى وصل لسيزون (5) أزاى رغم كمية السماجة والبتاتة والتلامة الى فيه – أن دل على شىء فيدل على خفة دم المشاهدين!!!

5- لايزال كيلو السكر ب5 جنيه وأحنا قاعدين؟؟؟؟ وزعلانين أن اللحمة غليت عموما اللحمة طلع فيها دود زى المش فالافضل أكل المش أوفر وبعدين السكر مضر بالصحة حتى كله سوميات ومش ضرورى كيك وبسبوسة وكده لزوم الريجيم وكمان بلاش الشاى والقهوة لانها منبهات وأحنا لازم ننام ولا ننتبه علشان منفكرش لاننا لو فكرنا حنموت وده المطلوب!!!!

6- بنك مصر بجلالة قدره فى يوم أجازته طلع بيان أن رامى لكح لم يسدد مديونيته ياخسارة الزغاريد!!!!

7- بيقولك كلنا فى وطن واحد ويحيا الهلال مع الصليب وأوعى تقول أن فيه فتنة لأقطع لسانك من لغلوغه تيجى بقى تدخل على حبة منتديات على شوية مدونات وفوقهم سايتس تلاقي كلمة الكفار- الكفار- الكفار- هى ديه مصر القرن الواحد وعشرين ياعبلة!!!

8- على رأى الى قال "ناس لها بخت وناس لها ترتر" وكل واحد يضع العبارة ديه فى القالب الى يريحه القوالب كتيرة ومتوفرة بكل الاحجام

9- زوجة ساركوزى (رئيس فرنسا) ووالده لا يرغبان فى أن يرشح نفسه للرئاسة مرة ثانية ليستريح نانوس عين ماما ياناس تعب ياعينى من فترة رئاسة واحدة واحدة فقط والنبى شوية تعب فى قرطاس وأرميهم من الطائرة بطريقة الرش على الحكام العرب يا سيادة البريزيدون

10- سؤال يلح فى ذهنى من فترة الا هو أيه معنى الوطن؟؟؟

(قلمى)

الخميس، مارس 25، 2010

ذكريات ميتة


هل أعجبتك الهدية ياماما؟
نظرت علياء بحب نحو ولدها وقبلته طبعا ياحبيبى ربنا يخليك لى
فقال لها: على فكرة كلنا مشتركين فيها - فضحكت
حرصت علياء دائما أن يحصل أولادها على طفولة هادئة وفى نفس الوقت حافلة بمغامرات طفولية فكانت تود أن يحمل قلبهم وذاكرتهم مخزون من ذكريات طفولية تربطهم دائما ببعضهم وبها وتشهد الصور التى التقاطتها لهم على مدار السنين على ذلك " البحر والتسابق على صيد قناديل البحر على شاطىء فايد"
" الغردقة والجلاس بوت"
"الاقصر وجولة الحنطور وحتشبثوت"
"الزرافة برقبتها الطويلة وسيد قشطة فى حديقة الحيوان"
"النادى وتمارين السباحة وشهادات التقدير"
"زحلقة المياه فى الملاهى والمراجيح"
" أول يوم فى المدرسة"
"لبس المدرسة الجديد كى جى 1 وابتدائى "
يوم ما سترحل عنهم وستبقى تلك اللحظات محفورة فى أعماقهم تضفى بهجة على روحهم وتمنح قصصا لاولادهم فى المستقبل.
وتظهر علياء فى الصور وأبتسامة الرضا على وجهها وهى تلعب هنا وهناك وتشارك أولادها كل مرح طفولتهم.
بين الحين والاخر تقوم علياء بترتيب الصور فى ألبومات الصور وأضافة صور أخرى تنادى أولادها ليشاهدوا الصور ويتذكرون ويتضاحكون
وعلياء تعلم بل هى على يقين أن الطفولة السعيدة هى التى تصقل شخصية الطفل وتمنحه كبرياء يعيش معه طول العمر ,على عكس من يحملون ذكريات حزينة بل مريرة مثلها.
لاتتذكر علياء من طفولتها شىء دافىء أو جميل ولاتتذكر وجه أمها فقد تلاشت ملامحه من ذاكرتها بمرور الزمن ولايذكرها بأنها كان لها يوم أما سوى صورة فى زاوية المكتبة لها وهى طفلة ذات خمس سنوات تقف بين أبيها وأمها تلك الصورة هى الدليل الوحيد أن علياء جاءت لهذا العالم من رحم تلك السيدة.
لاتملك صور لطفولتها فلم يكن التصويرهوايتها حين ذاك ولم تكن تحمل كاميرا ولكنها تحمل ذاكرة فوتوغرافية فتذكر صورمن أيام تود أن تسقط فى قاع بئر سحيق فلا تعود أبدا ترى أمها وهى تكاد لا تفيق من أحتسائها لاكواب البيرة والتى بدأت حين تركها رجلها, والد علياء , فلا تراها سوى أمرأة ثائرة لأتفه الاسباب لا تعرف الحنو أو العطف بل القسوة هى شعار حياتها فى التعامل, لازالت تذكر حين رأت والدها وهو يصفع أمها وينادى عليها "تعالى أنظرى كيف أضرب أمك" , ثم تركهم وأمها تحمل أختها طفلة رضيعة لم تكمل شهورلم تجد حل سوى أرسالها لاهل زوجها لانها لم تكن تملك ثمن اللبن لارضاعها فلم يتعارف الاختان الا بعد عشر سنوات و توافد على أمها زوج ثم زوج أخر تحرش بها جنسيا  بينما أمها لا تدرى شىء.
تذكرعلياء جيدا 67 والاصوات تصيح "طافوا النور" وصوت الغارات والجلاد الكحلى الورقى الذى كان يغطى نوافذ البيوت بينما بيوت أخرى قامت بدهان الشبابيك بهذا اللون وعرفت وهى طفلة أنه لحماية البيوت من قصف الطائرات. تذكر أن مجلة تان تان لم تعد متوفرة بعد الحرب عند بائع الجرائد وتوقفت ميكى لعدة أسابيع بينما كانت مجلة سمير تصدر بلون أسود وابيض بعد أن توقفت لشهور عن الصدور بالالوان. لم يكن لعلياء صديقات طفولة فلا هى كانت تجيد تكوين صداقات ولا كانت والدتها تسمح بذلك وكانت علياء تفضل الانطوائية والا يطلع أحد على حياتها وحتى سن 12 لم تكن علياء تعرف لعبة الاولة ولا الهيلاهوب. وفى ليلة تبدلت الصور ورحلت فى طائرة مع أختها لم تعد طفلة بل على عتبات المراهقة هى لم تكن أبدا طفلة ولم تشعر بطفولتها بل بقهر وأنكسار يفوق عمرها الصغير. تلاشت من ذاكرتها صورة الام وتعلمت الا تسأل أبيها عن أمها فأجابته دائما واحدة : بتشحت على باب الكنيسة !! ولم تفهم أبدا ما السر وراء أختيار تلك العبارة العقيمة التى لا تتغير ولم لا يختار المسجد؟ وأعتادت علياء الا تسأل ولم يعد يهمها أن تعرف أى أجابات فهى كانت تسأل من باب الواجب أو الفضول ربما -لكن قطعا لم يكن السبب هو الحب -وأنقسمت حياتها الى مراحل :
هى مامتك فين ياعلياء فتجيب بكل برأة "معرفش لها مكان" فيتهمونها بالكذب
هى مامتك عايشة ياعلياء؟ "أيوه بس معرفش فين"!
 معقولة ياعلياء كده حرام
كده غلط
أنت مقصرة
أزاى ربنا حيحاسبك
ديه أمك
 أزاى متعرفيش
هى مامتك عايشة ياعلياء ؟ "لا ماما ماتت من زمان أوى وأنا صغيرة الله يرحمها".
بس بجد ياماما عجبتك الشنطة؟ أحنا قلنا نجيب لك لون غير الاسود وكمان أحنا عارفين أنك مش بتحبى الشنط الصغيرة ولا الى ايدها قصيرة
  عجبنى اللون صيفى جميل ومكنتش أعرف أنكم واخدين بالكم من ذوقى فى الشنط
طبعا مش أنت ماما لازم نعرف
 وتضحك علياء وبداخلها سكينة وهدوء وتحمدالله أن رزقها بتلك الذرية الصالحة ويرن هاتفها ليحمل لها صوت أختها كل سنة وأنت طيبة يامامتى ياأحلى وأحن أم فى الدنيا. وتغمض عينيها وفى قاع عقلها تغوص فقاقيع من ذكريات مهملة بل ميتة.
قلمى

الثلاثاء، مارس 23، 2010

جائزة الشاعر محمود درويش وفى مواجهة المدفع



قررت الحكومة الفلسطينية اعتبار يوم الثالث عشر من مارس في كل عام والذي يوافق مولد درويش يوما للثقافة الفلسطينية ومنحت (مؤسسة محمود درويش) التي تأسست بعد وفاته جائزة محمود درويش للثقافة والابداع لعام 2010مناصفة بين الكاتبة المصرية أهداف سويف والكاتب الجنوب افريقي برايتن برايتنباخ
تميزت أهداف سويف بأعمالها الابداعية والتي اهتمت بالدفاع عن قضية الشعب الفلسطيني وابراز هذه القضية على نطاق دولي واسع
أما برايتن برايتنباخ من الكتاب المرموقين في جنوب افريقيا وصديق محمود درويش ومن المعروفين على النطاق العالمي كمناضل ومبدع ضد العنصرية ونظام الابارتيد ووقوفه الحازم الى جانب الشعب الفلسطيني واستقلاله

وفى كتابها «فى مواجهة المدافع» الذي جمعت فيه مقالاتها في صحيفة الـ«غاردين» البريطانية، عن زيارتها إلى فلسطين وأثار جدلاً كبيراً يومها، أولاً بالعربية، ثم بالإنكليزية وكانت جريدة الجارديان البريطانية كلّفتها بزيارة الأراضي الفلسطينية عقب اندلاع الانتفاضة الثانية ببضعة أشهر، من أجل كتابة تحقيق صحفي عما رأته هنالك، وكانت المشاهد والعذابات التي رأتها سويف مروّعة.
وزيارة سويف تسببت بهجوم كبير عليها في العالم العربي والمملكة المتحدة أيضاً. عدّها عدد من العرب دعوةً صريحةً إلى التطبيع. بينما تعرّضت في بريطانيا لهجوم بحجة التحيّز في تناول معاناة الفلسطينيين، من دون الاستماع إلى الطرف الآخر. لكنّ الهجوم العربي على الكاتبة سرعان ما خفت، إذ كتب عدد من المثقفين البارزين دفاعاً عن موقفها، كما دافعت هي نفسها قائلة: «كنت واضحة ومتصالحة مع نفسي، رأيت أنّه لا بد من أن يكون هناك مَن ينقل صورة حقيقية وحيّة لما يحدث في الأراضي الفلسطينية للقارئ الغربي». وبعد مقالاتها في الـ«غاردين»، تغيّرت النظرة إلى فلسطين قليلاً وأصبحت الصحيفة تسمح بخطّ أكثر تعاطفاً مع العرب.
و أشارت إلى مدى الظلم الإعلامي الذي يقع على فلسطين والمنطقة العربية في الخارج؛ مؤكدة أن هذه الصور الخاطئة والمغلوطة التي يبثها الإعلام الغربي حيال الثقافة العربية والتراث العربي مقصودة بهدف تشويه المنطقة لتمرير المشروع الإسرائيلي
وحينما عادت من فلسطين المحتلة كان همها هو كيفية جعل العالم كله يرى ما رأته هنالك، وهكذا اجتمعت مع عدد من أصدقائها وصديقاتها من أجل التفكير في منظومة ما تروّج للحق الفلسطيني والقضية العربية
هكذا تألفت منذ ثلاث سنوات جمعية مسجلة رسمياً في بريطانيا تسمى "جمعية الأحداث الملتحمة"، الهدف منها العمل الثقافي في الأراضي العربية المحتلة؛ لأن حق الفلسطيني في التثقف هو جزء من مشروع المقاومة، كما تسعى الجمعية إلى تعريف المثقفين والكتاب والفنانين في الغرب بالحق الفلسطيني، وبما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ خاصة الفئة التي تقف في الصف الإسرائيلي ومحسوبة على اللوبي الصهيوني
وتقرر انتقاء الفئة الأخيرة تحديداً؛ خاصة الذين يكتبون بجريدة نيويورك تايمز الأمريكية والصحف الأمريكية التي تنتمي إلى التيار المحافظ المؤيد لإسرائيل
وحرصت أهداف سويف على الاتصال بالشخصيات الفلسطينية المؤثرة، مثل المفكر الكبير إدوارد سعيد والأستاذ مريد البرغوثي، من أجل الحصول على نصائحهم ودعمهم حيال الجمعية الوليدة
وهكذا بدأت قوافل الجمعية تزور الأراضي الفلسطينية زيارة سنوية، وتقوم الجمعية بدعوة واستضافة عدد من الصحفيين والفنانين والكتاب الغربيين في تلك الرحلة، ليتعرف هؤلاء جميعاً على ما يجري من ظلم وطغيان، وأشارت سويف إلى أن الجمعية تتكفل بكامل مصاريف هؤلاء الكتاب، كما لا تشترط عليهم الكتابة أو التحدث عما يرونه هنالك؛ حيث راهنت سويف أن ضمائرهم الحرة سوف تعمل وحدها عقب العودة من فلسطين المحتلة
وأوضحت سويف أن هذا هو ما حدث بالفعل للكثيرين ممن ذهبوا مع القافلة؛ حيث كانت الساعات الأولى هادئة على الجميع، قبل أن يبدأ الوجوم يسيطر على الكتاب الغربيين؛ مما يرونه من حياة بالغة القسوة وسط الدبابات الإسرائيلية، وسط انقطاع تام لأبسط الحقوق والمرافق الحياتية والإنسانية، قبل أن يتحول الأمر إلى بكاء وغضب من الكتاب الغربيين للمهزلة الإنسانية التي تمر بها فلسطين المحتلة
وأكدت سويف أن الكثير من ضيوف تلك القوافل عادوا إلى بلادهم وبدؤوا في الكتابة بالفعل عما رأوه، كما أن البعض الآخر بدأ يتفهم حقيقة دور اللوبي الصهيوني في بلاده على ضوء هذه الزيارة؛ فهنالك كاتب بريطاني تتابعه الصحف أينما ذهب؛ ولكن مع زيارته مع القافلة قامت هيئة الإذاعة البريطانية BBC بإلغاء حديث أجرته معه؛ مما أصاب الكاتب الكبير بالدهشة والغضب مما يجري، بعد أن كانت الصحف الغربية تتسابق لتنال حديثاً منه أو خبراً عنه؛ مما جعل زيارته مع القافلة توضح له حقيقة ما يجري في دولته ذاتها.

ولاهداف سويف مجموعة قصصية «زينة الحياة» وهى الأكثر شهرة بين القراء المصريين خاصة قصة «السخان» التى أحدث نشرها فى مجلة «الهلال» قبل سنوات ضجة كبيرة، نظرا لجرأتها، وأهداف سويف تكتب بالإنجليزية، حيث درست اللغويات فى جامعة لانكستر بانجلترا، وعملت بتدريس الأدبين الإنجليزى والأمريكى بجامعتى القاهرة والرياض، وصدر لها عدة أعمال منها: «عائشة»، «فى عين شمس» و "خارطة الحب" التى قامت دار الشروق مؤخرا بنشرها باللغة العربية .

وتجري أحداثها خلال الانتداب البريطاني على مصر، وتتعرف فيها آنا وينتربورن الإنجليزية على شريف البارودي المصري بعد أن يختطفها شبان وطنيون وهي متخفية في هيئة رجل، ليكتشفوا أنها امرأة. وتؤكد آنا لشريف أنها لن تشي بهم أو تعطي معلومات عنهم مقابل مساعدتها في الترحل عبر أرجاء مصر للتفرج والترويح عن النفس. وتفي بوعدها بعد إطلاق سراحها، فيصطحبها شريف في رحلة إلى صحراء سيناء تلتقي فيها بالبدو هناك. ويقع الاثنان في غرام بعضهما، وتقرر آنا الزواج من شريف رغم استهجان معارفها وسخط وازدراء الحاكم الإنجليزي للفكرة برمتها. ويجري الزواج وسط أجواء معارضة شديدة لتكون ثمرته الصغيرة نور
وتستعرض أهداف سويف السجالات السياسية والثقافية لتلك الفترة الحرجة من تاريخ مصر الحديث, إلى جانب المناورات والأحداث السياسية بين القصر والحكومة واللورد كرومر والوطنيين المصريين. وهنا تتجلى براعة الكاتبة في الرجوع الى الأرشيفات التاريخية واستنطاقها، ومقدرتها في الطرح والاستعراض لرسم صورة لأجواء تلك الفترة المشحونة والغاضبة من تاريخ مصر. وكأن لسان حالها يقول للقارئ الإنجليزي، لقد كانت هناك قصة أعقد وأكبر من مجرد اختزالها في شعار مساعدة الرجل الأبيض للشعوب المستعمرة. وتنخرط آنا إلى جانب شريف البارودي في نضاله مع رفقائه من الوطنيين في سبيل تحرير مصر وفكها من قيود الانتداب البريطاني. وبعد فجيعتها بموت شريف تضطر لاصطحاب ابنتها نور البارودي إلى باريس تاركة وراءها مصر وكل من أحبتهم وأحبوها فيها
ولا تغيب مصر المعاصرة عن الرواية بفضل الحبكة الطريفة التي ابتدعتها أهداف سويف. فبينما تدور أحداث القصة الرئيسية لآنا وشريف البارودي زمن الانتداب البريطاني لمصر، تكشف أمل الغمراوي تفاصيل هذه القصة في زمننا المعاصر، إذ بعد أن تعثر إيزابيل الصحفية الأميركية في بيت والدتها المريضة على صندوق يحتوي على رسائل وقصاصات من صحف عربية، تلجأ إلى عمر الغمراوي طالبة منه مساعدتها في معرفة أسرار هذا الصندوق، فيعمد عمر إلى تعريفها بشقيقته أمل التي تعيش في القاهرة والتي تتولى بعد ذلك تصنيف الرسائل ومحتويات الصندوق وترتيبها. ولا تغيب بعض من هموم مصر المعاصرة عن هذه الرواية، فهناك المواجهات المسلحة في الصعيد بين من يسمون بالجماعات المسلحة والدولة، ومسألة النزاع العربي الإسرائيلي والسلام البارد والتطبيع مع إسرائيل وتحضر قضية الشعب الفلسطيني في الرواية باقتران جد أمل وعمر الغمراوي بفلسطينية من عائلة الخالدي التي يأتي أقاربها من فلسطين لزيارتها، مقدمين شهاداتهم للقارئ لما يجري هناك من فظائع يرتكبها الإسرائيليون، ومحاولات الصهاينة سرقة الأرض
ولا بد من الإشارة في هذا السياق إلى أن رواية "خارطة الحب" كانت من بين الروايات التي رشحت لنيل جائزة "بوكر" الأدبية أرفع الجوائز الأدبية البريطانية، غير أنها لم تفز بالجائزة رغم ما نالته من ترشيح قوي. ولم يتضح السبب في ذلك إلا بعد إعلان أحد أفراد لجنة التحكيم فيما بعد أن ذلك يعود لما تعكسه الرواية من موقف إزاء الصهيونية وإسرائيل.

بقى أن تعرف عزيزى القارىء أن الدكتورة أهداف سويف كانت أستاذتى فى الجامعة لمدة عام قبل رحيلها لانجلترا وأكن لها أعجابا شديدا وأحتراما وقد بلغت أهداف اليوم 23 مارس الستين عاما وما كتبته عنها اليوم هو أبسط ما يمكن تقديمه لها من تقديروتحية رقيقة وأتمنى أن تسنح لكم الفرصة بقراءة كتبها وخاصة فى مواجهة المدفع وخارطة الحب.

قلمى والاستعانة بمعلومات من الانترنت

شاعرة من فلسطين

نكمل الحديث الخاص عن المرأة فى شهر مارس

في مصر
يا مصر ، حلم ساحر الألوان ، رافق كل عمري
كم داعبت روحي رؤاه فرفّ روحي خلف صدري
حلم كظل الواحة الخضراء في صحراء قفر
أن اجتلي هذا الحمى . . . واضمه قلباً وعين
واليوم ، في حلم أنا ، أم يقظةٍ ، أم بين بين !؟
صدحت بقلبي إذ وطئت ثراك أنغامٌ سواحر
فكأنما في قلبي المأخوذ غنّى الف طائر
وغرقت في أمواج إحساسٍ بعيد الغور فائر
أأنا هنا ؟ في مصر ، في الوادي النبيل ؟
أأنا هنا في النيل ، في الأهرام ، في ظل النخيل ؟
وتلفتت عيناي في دهشٍ ، وفي لهف غريب
ماذا ؟ هنا الدنيا الخلوب تثير أهواء القلوب
ماذا ؟ هنا نار الحياة تؤجّ صارخة اللهيب
في كل مجلىً فتنةٌ رقصت ، وسحرٌ مدّ ظلّه
ماذا ؟ أمصرٌ أم رؤى أسطورةٍ من ألف ليله!؟
كيف اتجهت تجاوبٌ وصدىً لموسيقى الوجود
في النيل يعزف لحنة الأبدي للشط السعيد
في وشوشات النسمة المعطار ، في النخل الميود
حتى النجوم هنا أحسّ لهنّ الحاناً شجيّه
حتى السحاب أخاله تحدوه موسيقى خفيّه
يا مصر ، بي عطش الى فرح الحياة . . الى الصفاء
يا مصر ، نحن هناك أمواتٌ بمقبرة الشقاء
لا يطمئن بنا قرارٌ . . . لا يعانقنا رجاء
لا شيء إلا ضحكة الهزء المرير على المباسم
كالضحكة الخرساء قد يبست على فك الجماجم
نفسي مصدّعة . . فضميني لأنسى فيك نفسي
قست الحياة وأترعت بمرارة الآلام كأسي
والظلمة السوداء مطبقة على روحي وحسي
فاحني عليّ وزوّديني من مفاتنك الجميله
هي نهزة لم أدر كيف سخت بها الدنيا البخيله
يا ليتني يا مصر نجم في سمائك يخفق
يا ليتني في نيلك الأزليّ موجٌ يدفق
يا ليتني لغزٌ ، أبو الهول احتواه ، مغلق
تهوى وتنسق الدهور مواكباً ، وأنا هنا
بعض خفيٌ من كيانك لست أدرك ما أنا
يا مصر حلم ساحر الألوان رافق كل عمري
كم داعبت روحي رؤاه ، فرف روحي خاف صدري
حلم كظل الواحة الخضراء في صحراء قفر
أن أجتلي هذا الحمى وأضمّه قلباً وعين
واليوم في حلم أنا ؟ أم يقظة ؟ أم بين بين ؟
من كلمات الشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان
ولدت فدوى طوقان في مدينة نابلس الفلسطينية سنة 1917 م لأسرة مثقفة وغنية لها حظوة كبيرة في المجتمع الفلسطيني. ابنة عبد الفتاح آغا طوقان وفوزية أمين بيك عسقلان. تلقت تعليمها حتى المرحلة الإبتدائية حيث اعتبرت عائلتها مشاركة المرأة في الحياة العامة أمراً غير مقبول فتركت مقاعد الدراسة واستمرت في تثقيف نفسها بنفسها وقد شكلت علاقتها بشقيقها الشاعر إبراهيم علامة فارقة في حياتها, إذ تمكن من دفع شقيقته إلى فضاء الشعر, فاستطاعت -وإن لم تخرج إلى الحياة العامة- أن تشارك فيها بنشر قصائدها في الصحف المصرية والعراقية واللبنانية, وهو ما لفت إليها الأنظار في نهاية ثلاثينيات القرن الماضي ومطلع الأربعينيات
عرفت بقصة حبها مع الناقد المصري أنور المعداوي التي وثقها الناقد رجاء النقاش في كتاب ظهر في أواسط السبعينات. وكانت قصة حب أفلاطونية عفيفة عن طريق الرسائل فقط.
توالت النكبات في حياة فدوى طوقان بعد ذلك، حيث توفي والدها ثم توفي أخوها ومعلمها إبراهيم، أعقب ذلك احتلال فلسطين إبان نكبة 1948، تلك المآسي المتلاحقة تركت أثرها الواضح في نفسية فدوى طوقان كما يتبين لنا من شعرها في ديوانها الأول وحدي مع الأيام وفي نفس الوقت فلقد دفع ذلك فدوى طوقان إلى المشاركة في الحياة السياسية خلال الخمسينيات
كانت النقلة المهمة في حياة فدوى هي رحلتها إلى لندن في بداية الستينيات من القرن الماضي, والتي دامت سنتين, فقد فتحت أمامها آفاقًا معرفية وجمالية وإنسانية, وجعلتها على تماسٍّ مع منجزات الحضارة الأوروبيّة
وبعد نكسة 1967 تخرج الشاعرة لخوض الحياة اليومية الصاخبة بتفاصيلها, فتشارك في الحياة العامة لأهالي مدينة نابلس تحت الاحتلال, وتبدأ عدة مساجلات شعرية وصحافية مع المحتل وثقافته
وبدأت في حضور المؤتمرات واللقاءات والندوات التي كان يعقدها الشعراء الفلسطينيون البارزون من أمثال محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد
تعدّ فدوى طوقان من الشاعرات العربيات القلائل اللواتي خرجن من الأساليب الكلاسيكية للقصيدة العربية القديمة خروجًا سهلاً غير مفتعل, وحافظت فدوى في ذلك على الوزن الموسيقي القديم والإيقاع الداخلي الحديث. ويتميز شعر فدوى طوقان بالمتانة اللغوية والسبك الجيّد, مع ميل للسردية والمباشرة. كما يتميز بالغنائية وبطاقة عاطفية مذهلة, تختلط فيه الشكوى بالمرارة والتفجع وغياب الآخرين
لقد مثلت فدوى طوقان في قصائدها الفتاة التي تعيش في مجتمع تحكمه التقاليد والعادات الظالمة، فقد منعت من إكمال تعليمها ومن إبراز
مواهبها الأدبية ومن المشاركة في الحياة العامة للشعراء والمثقفين ومنعت من الزواج، كل ذلك ترك أثره الواضح في شعر فدوى طوقان بلا شك وجعلها تدعوا في كثير من قصائدها إلى تحرر المرأة وإعطائها حقوقها واحترام مواهبها وإبداعاتها، مما جعلها محط احترام وتقدير غيرها من الأديبات اللاتي شاركنها نفس الفكر
على مدى 50 عامًا, أصدرت الشاعرة ثمانية دواوين شعرية هي على التوالي: (وحدي مع الأيام) الذي صدر عام 1952, (وجدتها), (أعطنا حباً), (أمام الباب المغلق), (الليل والفرسان), (على قمة الدنيا وحيدًا), (تموز والشيء الآخر) و(اللحن الأخير) الصادر عام 2000, عدا عن كتابيّ سيرتها الذاتية (رحلة صعبة, رحلة جبلية) و(الرحلة الأصعب). وقد حصلت على جوائز دولية وعربية وفلسطينية عديدة وحازت تكريم العديد من المحافل الثقافية في بلدان وأقطار متعددة
في مساء السبت الثاني عشر من شهر ديسمبر عام 2003 ودعت فدوى طوقان الدنيا عن عمر يناهز السادسة والثمانين عاما قضتها مناضلة بكلماتها وأشعارها في سبيل حرية فلسطين، وكُتب على قبرها قصيدتها المشهورة:
كفاني أموت عليها وأدفن فيها
وتحت ثراها أذوب وأفنى
وأبعث عشباً على أرضها
وأبعث زهرة اليها
تعبث بها كف طفل نمته بلادي
كفاني أظل بحضن بلادي
تراباً،‌ وعشباً‌، وزهرة

لقراءة المزيد من أشعارها

(منقول)
بالطبع النقل لا يتعب كالكتابة وقد رغبت فى سرد العديد من سير سيدات فاضلات قبل نهاية شهر مارس يارب أقدر
والى لقاء أخر مع المرأة الانسانة