لست ضد الترشيد ولاضد أى سياسة تتبعها الحكومة لصالح الشعب (إن وجدت) ولكنى ضد العشوائية فى التطبيق والهطل فى الترشيد – وحتى هذه اللحظة لاأستطيع أستيعاب الخطة الجهبذية فى ترشيد الكهرباء. فلم أسمع ولم اقرأ فى حياتى أن الخطط التى تقوم على ترشيد الأستهلاك أو الأنفاق فى أى بقعة فى العالم تعتمد على المفاجأة وهى قطع الكهرباء فى أى لحظة وأنت جالس فى آمان لها وأنت وحظك ساعة 2 أو 3 أو يمكن تانى يوم حسب الخطة التى هى أصلا ليست بخطة.
أعرف أنه فى بلد مثل لبنان حيث أنهم يعانون من مشكلة حادة فى الكهرباء فهناك مناطق يتم فيها قطع الكهرباء لتغذية مناطق آخرى فى أوقات معينة ولبنان وضعه معقد فى مسألة الكهرباء للغاية ولكن على الأقل الناس تعرف متى ستنقطع الكهرباء ومتى ستعود وحين تعود الكهرباء فهى تعود مستقرة.
اليوم أتصل بى مديرى السابق ليقدم لى تهنئة رمضان وبعد السؤال عن الحال والأحوال أخبرنى أنه فى الويك أند أنقطعت الكهرباء فى منطقة مصر الجديدة (خلف نادى هيليوبوليس) وحين عاد التيار عاد بسرعة الطائرة النفاثة مما أحرق كل التكييفات فى مكتبه الخاص حتى أن الترانزات ساحت ووجد اثار هباب على الحوائط مع العلم التكيفيات كانت مغلقة لكنها كانت فى أكباس الكهرباء وكان يحمدالله أنه لم يحدث حريق. وحمدت الله معه بعد أن قلت عبارة حسبى الله ونعم الوكيل الف مرة وكان يقول بحسرة فكرت أن أقدم شكوى ولكن ما الجدوى منها ولمن أشكو فى هذه البلد؟؟ هذا الرجل جاءته عروض للعمل فى أمريكا وكان يرفض دائما مغادرة بلده ولا أعرف هل المغزى الآن من وراء السياسة المتبعة أن الناس تكره بلدها رغم أن البلد لا ذنب لها على الأطلاق فيما يحدث.
لم أشأ أن أقص له أن منذ أسبوعين تعرضت أحدى الشقق فى منطقتنا لحريق مروع بسبب أنقطاع الكهرباء وأيضا بسبب التكييف والحمدلله أن قاطنى الشقة كانوا بالخارج وحين عادوا كانت عربة الأطفاء فى أنتظارهم وقد أكل الحريق شقتهم.
الكهرباء فى بلدنا تحت بند الترشيد تنقطع فجأة وهو الشىء الغير مفهوم حيث أنه حتى فى الحروب ينطلق تحذير من أحتمال الغارات ويقولون لك طفى النور وإن لم تطفىء النور فهذه مشكلتك وحدك فحين تسقط القنبلة عليك وعلى من حولك فأنت الملوم وأن عشت فسيقتلك الأحياء من أقارب من ماتوا بسبب عدم أطفائك النور أما الآن فأنت لست بحاجة لقنبلة لتموت فالكهرباء كفيلة بذلك فى عدة تنويعات فأنت لن تعرف أبدا متى ستنقطع الكهرباء أو متى ستعود وفى كل صلاة أصبح الدعاء المأثور يارب الكهرباء ما تنقطع النهاردة (ومش حنقول يابعدة علشان الدعوة تستجاب) - وحين تقطع الكهرباء يارب الكهرباء ترجع وحين تعود الكهرباء بالسلامة تتعرض جميع الأجهزة الكهربائية فى المنزل للأحتراق. أقسم بالله أنه فى خلال الأسبوع الماضى كانت الكهرباء تقطع فى ساعة متأخرة جدا من الليل ولأنى ساهيرة فأنا أتابع تحركاتها فى المرة الأولى أنقطعت وعادت وأنقطعت وعادت مالايقل عن 10 مرات حتى أننى فى المرة الثالثة قمت بفصل سكينة الكهرباء ونزع كل فيش الكهرباء من كل الأجهزة ورغم أنى أقوم بالتنبيه الدائم على نزع الفيش قبل النوم (ماعدا التلاجات) الا أنه شىء وارد أن ننسى جميعا ذلك الأمر. وفى المرة الثانية كان على تسليم بعض المواضيع التى أقوم بترجمتها وأنقطعت الكهرباء قبل صلاة الفجر وعادت وأنقطعت حوالى 3 مرات ولم تعد الا بعد الفجر بساعااااااااااات.

ماهو السر أولا من أنقطاع الكهرباء فى مثل هذه الساعة المتأخرة من الليل والجميع نيام بأستثناء قلة وأنا منهم يعشقون السهر ومن يعشق السهر فى المنزل أما يقرأ أو يقوم لصلاة قيام الليل أو أى عمل خفيف لا يتطلب أن تقطع عنه الكهرباء. فأى ترشيد هذا للأستهلاك الذى يتم فى الساعة الثالثة أو الرابعة صباحا والناس نيام؟ لماذا لا يتم منع حفلات سينما منتصف الليل فى دور السينما مثلا لترشيد الكهرباء؟ فلا أفهم سر هذا الموعد حفلة منتصف الليل!!!! هناك على الأقل مائة خطة لترشيد الكهرباء غير مفاجأة المواطن وتعذيبه.
وأكثر المواقف التى جعلتنى أتسمر من المفاجأة هى ونحن فى طريقنا لتقديم واجب العزاء كان علينا أن نمون السيارة بالبنزين فإذ بالكهرباء تقطع عن المحطة وبالطبع لأن كل شىء ألكترونى وأتوماتيكى أتوماتيكى لم نتمكن من ذلك. كم سيارة مثلنا كانت فى حاجة الى بنزين فى الساعة 8 مساء. كم رجلا كان واقفا أمام ماكينة سحب النقود لأنه فى حاجة الى نقود فبلعت الماكينة الكارت ولم يحظى بالمال بل بمشكلة. كم مريض كان فى عيادة الطبيب فى هذا الوقت؟ وكم وكم وكم. فى أوروبا والبلاد المتقدمة يقومون بوضع الخطط ويقومون بعد وضع الخطة وقبل تطبيقها شرحها للمواطن بدلا من سياسة الكرسى الى فى الكلوب الى أحنا موعدين بها من يوم ما وعينا على الترشيد.
وطفوا النور يالى فوق!!!!!!!!!!
قلمى