السبت، سبتمبر 03، 2011

نساء "نوبل" - الآداب 5

كانت "غابرييلاّ ميسترالGabriela Mistral  1889 -1957أوّل شاعرة أميركيّة لاتينيّة تفوز بجائزة نوبل في الأدب العام 1945.  أسمها الحقيقى هو لوشيلا جودوى ألكاياجا، وهى تنتمى لعائلة نصف – هندية فقيرة، استلهمت اسمها الأدبيّ (غابرييلا ميتسرال) من اسميّ اثنين من أحبّ الشعراء إليها: الشاعر الايطاليّ "غابرييلّي دانّونْتْسِيو Gabriele D'Annunzio" (1863-1938)، والشّاعر الفرنسيّ، الحائز على جائزة نويل في الأدب للعام 1904، فريدريك ميسترال Frederic Mistral (1830-191 .



وذكرت الأكاديمية السويدية أنها منحتها هذه الجائزة من اجل شعرها الغنائي الذي ألهمته العواطف الجياشة القوية فجعل إسمها رمزاً للطموحات المثالية للعالم اللاتيني الأميركي بأكمله.

بدأت كتابة الشّعر أثناء عملها كمعلّمة في مدرسة القرية وبعد علاقة حبّ جارفة مع "رُومِيليُو أُوريتَا"، موظّف شركة سكّة الحديد الذي انتحر، في العام 1909، بإطلاق الرّصاص على نفسه، بعد إدانته بالإختلاس، لتعيشَ، من بعده، حياة حزينة، متوحّدة، تّواقةً لأمومة ستحرم منها طيلةَ حياتها. وكان لموت حبيبها أبلغ الأثر على حياتها، فقد الهمها الأبيات الأكثر حزنا وتأثيراً فى تاريخ حياتها الأدبية، وهى "قصائد الموت" “Sonetos de la muerte" التى كانت سببا فى تكريمها فى مهرجان "العاب الزهور" الذى أقيم فى سانتيجو عام 1914 وقد أشتهرت بعد ذلك فى أمريكا اللاتينية كلها.

كتابها الثّاني "يأس Desolacion" 1922، القائم على ثيمتيّ الإيمان المسيحيّ والموت، قد قطف لها اعترافاً عالميّاً بها كواحدة من أبرز شعراء ذلك العصر. وقيل عنه إنه "مكتوب بالدم"، فقد كان يلوح بي ن سطوره خيال المعشوق الذى فقدته، لكنها أستخدمت الشعر فى تطهير حبها الذى بدا فى هذا الديوان يخاطف الأطفال والأنسانية، ويسمو ليخاطب الخالق.

وقد أثرت هذه التجربة فى حياة غابرييلا وكانت سببا فى رفضها النهائى للزواج وبالتالى الأمومة التى طالما تمنتها. وكان هذا الحرمان الأختيارى مصدر إلهام للعديد من أعمالها خاصة " لتبارك بطنى وإلا أنقطع نسلى" و"مدح الشجرة" وغيرهما من الأعمال التى تستحضر فيها بقوة لذة الأمومة، وتشير فيها إلى اهتمامها بالأطفال، والفقراء والمساكين، وتبحث بين سطورها عن اقامة علاقة روحانية مع الطبيعة.

ظهرت مجموعتها الثّالثة "رِقّة Ternura" -1924؛ كتابٌ هيمنت عليه ثيمة الطّفولة، ثمّ تنشرُ، سنة 1938، "تالا Tala" التي مازجتْ في قصائدها الميتافيزيقيّة بين الطّفولة وحنين مُضمَر إلى أمومة محرّمة. ومن أشهر أعمالها أيضا "السحب البيضاء" Nubes Blancas 1934 و" المعاصر" Lagar 1954.

ومع بداية عام 1922، تركت غابرييلا بلدها ذهبت لتعيش فى المكسيك حيث دعيت للمشاركة فى تعديل مناهج التعليم وتأسيس المكتبات العامة. وبناء على طلب من وزير التعليم العام، كتبت غابرييلا ديوانها الرائع "غناء الأطفال فى دائرة" 1923 الذى أشتهر حتى يومنا هذا.

من أجمل من قدم لها : الكاتب الفرنسي الكبير " بول فاليري " في ترجمة ماتيلد بومس Mathilde Pomes لقصائد غابرييلا بالفرنسية قائلاً : إن أول إنطباع أحدثته هذه المجموعة من النصوص .. كان شبيهاً بما يحدثه في نفوسنا وجود شئ أو كائن فيه كل الغرابة مع كونه واقعياً .. فتراه يفاجئنا كما تفاجئنا الطبيعة بقدرتها علي خلق ضروب وقيم حياتية أكثر مما يخطر لنا ببال .. فهي لا تتبني نظريات معتمدة علي فعل خواطر تواردت مصادفة .. أو أن تتبني الصناعة اللفظية .. إنها تعطي من مادتها الخاصة وفق ما يؤديه التعبير الغريب عن حياة تبرز بعمق وعفوية ؛ وأحياناً بعنف .

لقد تغنت هذه المرأة بالولد في إسلوب لم يسبقها إليه أحد .. ففي قصيدتها " أغنية الدم " شيئاً لا أدري ما أسميه .. شيئاً من الصوفية الفيزيولوجية .. إذ تعبق الأمومة في كامل صفائها بعبارت شعرية واقعية ؛ فتري هذه الأم / دمها نفسه / في وليدها الجديد الذي يغفو علي مذاق اللبن و الدم .
وفي قصيدة " غفوة " نري حركة السرير الناعمة حيث تحس الأم في الحلم وكأنها تهدهد الكون .. وأن الكون يغيب مثلها عن وعيه .
وبقصيدة " رواية العالم " نري الأم وهي تحكي إلي طفلها شتي جماليات الوجود : الهواء / الماء / الجبل / النور .. وقد وجدت فيها أفكاراً ممتازة جداً.

سافرت غابرييلا إلى باريس واقامت فيها فى الفترة الواقعة بين 1926-1932 حيث عملت كسكرتيرة لمعهد التعاون الفكرى لعصبة الأمم، ثم شغلت وظيفة "قنصل" فى كل من مدريد ولشبونة ونيس وريو ولوس انجلوس وأخيرا، وفى عام 1945 اختيرت لتمثيل "شيلى" فى الأمم المتحدة. وكانت فى كل مرة تعود إلى بلادها، تُستقبل استقبال الأبطال. خاصة بعد حصولها على جائزة نوبل. وقد كرمتها شيلى بإصدار طابع تذكارى يحمل صورتها بعد مرور عام على وفاتها.

لتحميل كتاب "قصائد مختارة" لأشهر قصائد الشاعرة باللغة العربية






تم الأستعانة بعدة مصادر لكتابة المقال - تابعونى لمعرفة المزيد عن نساء "نوبل"

الجمعة، سبتمبر 02، 2011

نساء "نوبل" - الآداب 4

بيرل بوك Pear Buck هي أديبة أمريكية ولدت في 26 يونيو 1892 في بلدة هيلسبور في فيرجينيا الغربية وقبل أن تبلغ من العمر خمسة أشهر عاد بها والديها إلى الصين حيث كانا يعملان في التبشير واشتريا منزلا في حي صيني في مدينة شين كيانج في هذا الحي.

تلقت بيرل تعليمها الأول في مدرسة بمدينة شنغهاي، وكما وصفت نفسها فيما بعد كانت فضولية للتعرف على الناس وتفاصيل حياتهم وتقاليدهم، واغتنمت الفرصة أيضا لتتعلم اللغة الصينية والأساطير الطاوية والبوذية. وبعد عامين سافرت للولايات المتحدة والتحقت بمدرسة التعليم العالي في ولاية فرجينيا. وحصلت على ليسانس في الآداب من كلية راندولف ماكون عام 1914، ثم اشتغلت مدرسة للفلسفة في نفس الكلية لمدة عام واحد، وفي عام 1917 تزوجت من الدكتور لوسينغ باك، وهو رجل اقطاعي من ولاية كنساس منتدب لدراسة الفلاحة في الصين فاستقر الزوجين في بلدة صغيرة شمال الصين حيث عانيا من شظف العيش وصعوبة الحياة حيث وصفت الكاتبة حياتها في تلك البلدة في كتابها "الأرض الطيبة" فانتقلا للعمل في شمال الصين لمدة خمس سنوات، وعملت بيرل هناك في تدريس الأدب الإنجليزي في جامعات مختلفة.

سألت بيرل باك: «كيف بدأت الكتابة؟ فأجابت: كنت أصعد السلالم إلى غرفتي، وهناك بدأت أكتب، ليس من شيء مخطط أمامي، لا الوقت ولا المكان..»، فكانت أول أعمالها رواية (رياح الشرق رياح الغرب) عام 1930 وهي تحكي عن حياة امرأة صينية عاشت في كنف تقاليد صينية عريقة وسط أسرة أرستقراطية محافظة لها الكثير من الجواري، قرر زواجها منذ ولادتها، لكن زوجها كان غريبا عن محيطه التقليدي بآرائه المنفتحة على العالم، فكان سببا لكي تتحرر من التقاليد الصينية. وللرواية تفرع آخر يتمثل في قصة شقيق كواي وتمرده على قرار أسرته بالزواج من إحدى العائلات الصينية الكبيرة، وزواجه من غربية لا تلقى ترحيبا كبيرا في مجتمعه، قصة تكشف عن لقاء الشرق والغرب من منظور كاتبة أميركية مطلعة على الثقافات الشرقية عموما. لم تلاق هذه الرواية الكثير من الأهتمام بعكس روايتها الثانية " الأرض الطيبة" التى صدرت عام 1931 وحققت لها أنتصارا أدبيا تاريخيا.

لتحميل رواية رياح الشرق رياح الغرب باللغة العربية

أو

ورواية (الأرض الطيبة) تلك الرائعة العالمية التي أبرزت فيها قدرا كبيرا من الاستيعاب للفضاء الصيني ولروحه الإنسانية، نالت هذه الرواية نجاحا سريعا وترجمت إلى 30 لغة منها اللغة الصينية، وقد بيعت منها 2 مليون نسخة وظلت تحتفظ بمركز الصدارة لقائمة الأعمال الأدبية الأكثر مبيعا لعدة شهور، وكانت سببا فى حصولها على جائزة " بوليترز: عام 1932. وتحولت إلى مسرحية ثم إلى فيلم سينمائى عام 1937. وصفت رواية (الأرض الطيبة) بالإنجاز الأدبي الإنساني الكبير، إذ عكست من خلالها الكاتبة حبها وتعلقها بطبيعة المجتمع الصيني الإنسانية وميله إلى العلاقات الأخوية، وأبرزت من خلال أوصافها والأحداث المتعاقبة قوة القيم في الصين. ، وفي مقدمة الرواية تصف لنا بيرل ذلك الجو الذي كتبت فيه روايتها، وكأنها تريد نقل قارئها إلى فضاء تلك القرية الصينية البعيدة، تقول بيرل في مقدمة (الأرض الطيبة): «ألفت هذا الكتاب (الأرض الطيبة) منذ 14 عاما في مدينة (نانكين) بإقليم (كيانجسو) بالصين، وقد كتبته في غرفة مكتبي، وكانت غرفة هادئة بالسطح تطل نوافذها على سقوف المنازل القائمة وراء سور المدينة، وعلى مقبرة (سون يات سن) البيضاء التي تسطع سفح الجبل القرمزي اللون هناك..)، لما تتأمل هذه الكلمات في ظل عناوين الرواية، تحس بالفعل أن محور العمل هنا هو الأرض، وكما يقول (وانغ لونغ) أحد أبطاله: «جئنا من الأرض وإليها سنعود، فإن احتفظنا بالأرض أمكننا البقاء، فما من أحد يستطيع أن يسرق الأرض منا»، ولعل هذا المنحى الإنساني هو الذي أهل أعمال بيرل باك لكي تكون جسرا ثقافيا مستمرا بين الصين والولايات المتحدة. وصدرت لها بعد ذلك رواية (الأبناء) عام 1932 التي اعتبرت تتمة لـ (الأرض الطيبة)، وفي عام 1935 صدرت رواية (بيت منقسم على نفسه)، وصارت الروايات الثلاث تباع في مجلد واحد تحت عنوان (بيت الأرض)، اعتبره النقاد ثلاثيتها عن الصين.


لتحميل رواية الأرض الطيبة باللغة العربية (أنصح بقراءتها لأنها رواية واقعية جدا وحافلة بالعديد من الأحداث)
أو


وقد لقبت بالكاتبة الصينية وكانت تدعى Sai Zhenzhu وفازت بيرل باك بجائزة نوبل للآداب عام 1938 تقديرا لما قدمته من أعمال أدبية متميزة، خاصة تلك التي تعرض تفاصيل الحياة الصينية، وقد سجلت الصحافة حينئذ اعتراض البعض على منحها الجائزة بسبب ما وصف بضعف كتاباتها، كانت أول روائية وشاعرة أميركية تنال جائزة نوبل للآداب عام 1938، وفي عام 1938 كتبت بيرل لأول مرة عن الحياة الأميركية في رواية (القلب الفخور) وكانت الحلقة الأولى لسلسلة روايات عن النساء الأميركيات، بينما يعتبر البعض أن سيرتها الذاتية (دنياي العديدة) هي أجمل ما كتبته بيرل بك، حيث تحكي عن المدن التي سافرت إليها مثل الهند واليابان وكوريا وفيتنام وحياتها في الصين.

ومن بين أعمالها الرائعة المحفوظة فى ذاكرة التاريخ "الأم" 1933 التى تموج بالأنفعالات والأحاسيس، وتصف فيها الحياة القاسية التى تعيشها الفلاحة الصينية. وتعد هذه الرواية من أولى الروايات التى تصف مشاهد فى غاية الواقعية لحالات ولادة واجهاض.

وقد كتبت بيرل بعض أعمالها فى الولايات المتحدة - التى كانت قد أستقرت فيها عام 1935 بعد أن طلقت من زوجها- بأسم رجالى مستعار "جون سدجز" ثم عادت ونشرتها باسمها الحقيقي، كما هو الحال مع (مانذالا) ورواية (الحب يبقى). وقد أنجبت بيرل أبنة متخلفة علقيا وقد نشرت كتابا عنها ينم عن شجاعة ليس لها مثيل عام 1950 يحكى عن حالة أبنتها " الطفل الذى لم يستطع النمو".

نالت بيرل باك احترام وتقدير الكثير ممن تعرفوا على أعمالها، وصفها الكاتب وليم ليون فيلز بالكاتبة الممتازة. ومنحتها جامعة (ييل) عام 1933 درجة الأستاذية الفخرية في الأدب، ونالت أيضا درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة فرجينيا الغربية وجامعة سانت لورنس، وفي عام 1935 نالت ميدالية هويلز، واختيرت عضوا في المعهد الوطني للفنون والآداب عام 1936، وضمن جهودها لخدمة التواصل الشرقي الغربي أسست (جمعية الشرق والغرب) وتولت رئاستها، بهدف التقريب بين الشرق والغرب.

وهناك عدة أسباب تقف وراء أنتشار أدبها وأتساع دائرة فرائها، من بينها أسلوبها السلس الذى يقدم للقارىء المعلومة والفكرة والتسلية، والسبب الآخر هو نشر قصصها فى حلقات فى المجلات الشعبية الأكثر أنتشارا فأنتشرت أعمالها فى بلادها وفى الخارج. وفى أثناء الحرب وضعت بيرل موهبتها فى خدمة بلادها وكانت تؤمن دائما بأن التمييز العنصرى الذى يمارسه البيض هو من ألد أعداء السلام فى المستقبل. وبقيت بيرل تواصل جهودها لتعزيز التفاهم بين الشعوب ووتهتم بقضايا الأطفال المتخلفين عقليا.

توفيت بيرل باك عام 1973، وكان آخر ما تأسفت له هو التمييز العنصري الذي عم بلادها أميركا، تلك البلاد التي طالما من أجلها غبطت هدوء وإنسانية تلك القرية الصينية البعيدة.

قائمة بأسماء أعمالها:

http://en.wikipedia.org/wiki/Pearl_S._Buck

تم الأستعانة بعدة مصادر لكتابة المقال - تابعونى لمعرفة المزيد عن نساء "نوبل"

الخميس، سبتمبر 01، 2011

نساء "نوبل" - الآداب 3

منحت سيجريد أندست Sigrid Undest جائزة نوبل للآداب في عام 1928 بعد النجاح الذي حققه كل من عمليها الروائيين - كريستين لافرانسداتر 1920-1922- و- أولاف اودونسون 1925-1927- اللذين نشرا في حلقات وضما مجموعة من قصص الحب التي تقع أحداثها في النرويج في العصور الوسطى.


وهى ثالثة أمرأة تحصل على جائزة نوبل للآداب (12 سيدة حصلن على جائزة نوبل للأداب حتى 2010).

يعود نجاح أندست او كما أطلق عليها النقاد لقب «زولا العصور الوسطى» لتعاملها مع الرواية والقصة القصيرة برؤية واقعية مثل الأديب الفرنسي المبدع إميل زولا، الى قدرتها على تقديم صورة حقيقية للتاريخ فضلا عن عنصر التشويق الذي أجادته على نحو لافت.‏

ولدت سيجريد في مدينة كالوندبورغ في الدانمارك عام 1882 من أب نرويجي وأم هولندية، وقد انتقلت عائلتها بعد مضي عامين على ولادتها إلى أوسلو، حيث عمل والدها بتدريس الآثار في الجامعة، كان لاهتمام أبيها بالتاريخ تأثير كبير عليها، تمثل في ولعها بالتاريخ الدرامي لحضارة النرويج القديمة والخاصة بالبلدان الاسكندنافية التي قرأت عنها بصورة شاملة في طفولتها. وفي سن الحادية عشرة توفي والدها بعد معاناة مع المرض، ما اضطرها بعد سنوات قليلة للعمل في مكتب تجاري لمساعدة أسرتها، ومع أنها لم تكن غزيرة الانتاج إلا أن شهرتها في النرويج مازالت حية، كتبت عشرات المقالات والروايات وبعد نشر رواية «اولاف اودونسون» حازت جائزة نوبل في الأدب، أغلبية أبطال رواياتها نساء من القرون الوسطی لذا تحولت سيجريد الی كاتبة شهيرة في الحقبة بين الحربين العالميتين الأولی والثانية.‏


وتقع رواية كريستين لافرانسداتر في ثلاثة أجزاء إكليل العروس – سيدة هوسابى – الصليب و تتابع فيها الروائية مسيرة حياة البطلة "كرستين" وما مر بها من أحداث ضمن أسلوب وصفي مشوق يسوده مناخ إيماني لترجح الكاتبة بالنهاية انتصار الإنسان المؤمن على الشيطان والفضيلة على الرذيلة.

الجزء الأول من الرواية "الاكليل" يسلط الضوء على الحياة والحب، بطلة الرواية شخصية شابة مرحة تقع في حب شاب وسيم متجاهلة قيود مجتمعها وتعاليم دينها الصارمة. و تتطور العلاقة بينهما ليصلا الى الخطبة، وتفصل الكاتبة أحاسيس ابطال الرواية. ما يتيح للقراء التعرف على أفكار ومشاعر العشاق وينتهي الجزء الاول بالزواج. لكن الزوجان يشعران بأنهما ارتكبا شيئاً لايمكن للآخرين نسيانه بسهولة.‏

في الجزء الثاني "السيدة هوسابى"، تقدم الكاتبة صورة تفصيلية لحياة أسرية تحكمها ظروف اجتماعية خاصة مفعمة بالعواطف والكبرياء، ونرى البطلة تؤسس حياة عائلية مثالية بغض النظر عن نظرة المجتمع إليها، وتطلعنا الكاتبة على تفاصيل حياة بطلة روايتها كريستين اليومية كسيدة منزل وأم لسبعة أبناء. والمعاناة التي تواجهها في إدارة شؤون المنزل وتربية الأبناء والنشاطات الاجتماعية والدينية التي تقوم بها أسبوعياً.‏

وخلال تورط زوجها في مؤامرة سياسية ضد الملك الذي لا يتمتع بشعبية، ترسم سيجريد صورة للوضع السياسي في البلدان الاسكندنافية خلال تلك المرحلة، وتلقي الضوء على الإحساس القوي فيها بالعدالة والحرية الشخصية التي أبعدت النرويج عن معظم حضارات القرون الوسطى، وتتجلى الحياة الداخلية لشخصيات الرواية من خلال الأسرار المؤلمة التي يخفيها والدا كريستين إضافة إلى النتائج المدمرة لكبريائها مع رفض إيرلند المستمر لتحمل مسؤولياته كزوج وأب.‏

وفي الجزء الثالث «الصليب»، تعود كريستين مع زوجها وأولادها إلى بيت طفولتها بعد نجاة زوجها من عقوبة الإعدام نتيجة اشتراكه في المؤامرة المزعومة ضد الملك، وسرعان ما تكتشف كريستين أن المجتمع الذي كان يحبها ويكن لها الاحترام فيما مضى، يرفض الآن قبولها وعائلتها، ودفع رفض المجتمع لزوجها وأولادها الذين أبوا بدورهم الانصياع إلى عاداته وتقاليده، إلى تقاربهم وتآزرهم بقوة بطريقة شعرت معها كريستين أنها منبوذة من قبلهم أيضاً، وبإرادتها التي هي مركز قوتها وضعفها في ذات الوقت، كرست نفسها لترسيخ القيم والمثل لدى أولادها.


وتم عرض مسرحية مقتبسة عن ثلاثية «كريستين لافرانسداتر» على مسرح لافوجيه في العاصمة الفرنسية هذا العام.

ويوجد العديد من أوجه الشبه بين سيجريد وبطلنها كريستين، فهى شجاعة وعنيدة، وجديرة بتجسيد أروع النماذج النسوية فى تاريخ بلاد الشمال (والدليل على ذلك ما أبدته من مقاومة فى مواجهة قوات الأحتلال النازية).

وقد حرصت سيجريد فى أعمالها الأخيرة – من دراسات وسير ذاتية، ووصف لحياة القديسين – على الدفاع عن مبادئها الروحانية، فى محاولة التصدى للمادية التى أصبحت طابعا من طباع الزمن الحديث.

للأطلاع على مزيد من المعلومات عن سيجريد:

تم الأستعانة بعدة مصادر(المصادر قليلة باللغة العربية عن سيجريد) لكتابة المقال - تابعونى لمعرفة المزيد عن نساء "نوبل"

الأربعاء، أغسطس 31، 2011

نساء "نوبل" - الآداب 2

بعد سلمى لاجرلوف، كانت الأديبة الإيطالية جراتسيا ديليدا- Garzia Deledda ثاني امرأة تفوز بجائزة نوبل للأداب عام 1926، بعد انتقالها من القصص الواقعية نحو الملاحم والأساطير وبخاصة روايتها (إله الأحياء )، وهي من الأديبات العصاميات اللاتي علمَّن أنفسهن بأنفسهن.


ولدت ديليدا في بلدة " فيورو " الصغيرة الموجودة بجزيرة سردينيا في 27 سبتمبر عام 1871 في أسرة ثرية ، وتلقت تعليمها الأساسي في مدرسة البلدة الابتدائية حتى بلغت العاشرة من عمرها وبعد ذلك تلقت دروساً خصوصية في اللغة الايطالية واكتشف معلم اللغة نبوغها المبكر في كتابة الإنشاء وطلب منها أن تقوم بنشر ما تكتب في الصحف والمجلات وكانت آنذاك في الثالثة عشرة من عمرها، وأبدت إعجاباً بكل من شاتو بريان وفيكتور هيجو وبلزاك ، ومن الايطاليين : كاردوتشي ، ودانو نتسيو ، فضلاً عن الأدباء الروس ، وكان تأثيرهم واضحاً في روايتها ( في البحر الأزرق ) المنشورة عام 1890 ومن بعدها ( أرواح شريرة ) وقد شجَّع هذه المجموعة الكاتب الإيطالي الشهير آنذاك ، روجيرو بونجي أن يكتب لها مقدمة روايتها ( أرواح شريرة ) عام 1896.‏

وقد كان لنشأتها في سردينيا انعكاسات واضحة على كتاباتها، إذ دارت أحداث معظم أعمالها في أحضان الطبيعة البكر التي تميز بها ريف سردينيا، كما أنها حرصت في رواياتها وقصصها على رسم ملامح نفسية لشخصيات لها القدرة الفطرية على التميز والإدراك، وشخصيات تعاني من أسر المبادىء الدينية المتشددة، وقد استمدت هذه الصورة من ملامح سكان الريف.

وفي عام 1892 كتبت أولى رواياتها الطويلة وكانت بعنوان أو" زهرة سردينيا" وبعثت بها الى أحد الناشرين في روما فنشرها ولاقت نجاحاً منقطع النظير وأتبعتها برواية أخرى وهي " أنيم أونست " 1895، ولكنها جنت أول نجاح حقيقي لها من خلال رواية " الياس بورتوليو " 1903 التي تُرجمت الى جميع اللغات الأوروبية.‏

وفي أول القرن العشرين ، في عام 1900 تزوجت جراتسيا، وبعد زواجها سافرت مع زوجها بالميرو مودساني إلى روما ، وأحسَت أنها المدينة التي تنشدها فعاشت فيها سعيدة مع اسرتها، تكتب ، وتنجح وتحظى بالكثير من الشهرة والتقدير وفي روما اكتشفت عالماً اكثر رحابة متمثلاً في المدنية بأبعادها الثقافية والحضارية المختلفة ومتمثلاً أيضاً في المؤلفات الأجنبية التي غاصت فيها جراتسيا ديليدا تلتهمها بنهم حيث كان لهذه الاكتشافات الأثر العظيم في كتاباتها التي صارت أكثر تنوعاً وانفتاحاً.‏

وقد بلغت المحصلة النهائية لأعمالها قرابة خمسين رواية ومجموعة قصصية ، أغلبها مستوحاة من أجواء سردينيا ، ومن أبرز أعمالها: " سينير " عام 1904 ، وهي حكاية امرأة ضحّت بنفسها من أجل طفلها غير الشرعي ، و " كان آل فنتو " عام 1913 ، ورائعتها " الأم " عام 1920 التي تحكي عن قس وقع في الحب وحمَّل أمه عذاباً لم تستطع تحمله ، وهي من الأعمال التراجيدية المتميزة، وقد قارنها ( دي . إتش . لورنس ) برواية " مرتفعات وذرينج " ، ورواية " بعد الطلاق " ، ورواية " قصبة في مهب الريح ".‏

وتدور أحداث رواية "الأم" حول موضوع رهبانية القسس، وهي ليست رواية أحداث بقدر ما هي رواية أزمات نفسية عاشتها أم القسيس ” باولو ” حين اشتبهت في أن ابنها ارتكب الخطيئة مع الأرملة ” آنييس ” . كانت ” الأم ” امرأة جاهلة ولكنها تعرف، صارحت ابنها باكتشافها ، و أخذت عليه عهدا بأن يقطع صلته بآنييس ، ولكن عذاب ابنها جعلها تنظر إليه على انه ضحية لقانون الكنيسة . وقد جعلت المؤلفة أحداث روايتها تدور في بلدة صغيرة من خلقها أسمتها ” آر ” في مكان لم تسمه ، ولا خلاف بين الدارسين على أن وصف البلدة والمنطقة المحيطة بها وأهلها ينطبق على وصف أي بلدة صغيرة في جزيرة “سردينيا ” مسقط رأس المؤلفة .

وقد لجأت المؤلفة إلى اللغة الشاعرية ، لكي تلطف من قتامة الرواية التي وصفها أحد النقاد الايطاليين بأنها ”أكثر روايات المؤلفة سوادا وهي التي لا تكتب الا روايات سوداء ” ووصف ناقد آخر هذه الرواية بتوترها المتصاعد ، وبقلة عدد شخصياتها . وقد ترجمت القصة إلى لغات عديدة ، وهي من الأعمال التي مازالت تلقى إقبالا لدى الجمهور الايطالي برغم مرور أكثر من ثلاثة أرباع قرن على نشرها لأول مرة.

لتحميل رواية الأم باللغة العربية:


أو من:


ومن المؤسف أن كتابات جراتسيا ديليدا قد اختفت بموتها، تماماً كما حدث مع سلمى لاجرلوف، مع أنها استطاعت بفوزها جذب الأنظار الى عظمة إيطاليا وإبداعها وأعادت الذاكرة الى كبار المبدعين في القرن التاسع عشر أمثال بوكاتشو ومورينا موريتي وريناتو فوتشيني ومايتو باندللو .‏

ويقول الناقد الفرنسي ( فرانسوا ليفي ) أستاذ الأدب الإيطالي بجامعة السوربون إنه عند الحديث عن جراتسيا ديليدا ، يجب الاهتمام بعلاقتها بالجزيرة التي عاشت فيها من ناحية ، وثقافة البحر المتوسط على وجه الخصوص ، وهي ثقافة ذات شكل مميز تبدو واضحة في أدب الذين ولدوا في أحضان الجزر الإيطالية، مثل سردينيا، وصقلية ، ومنهم على سبيل المثال ( بيراندللو ) و ( ليوناردو شاشا ).‏

ففي جزيرة سردينيا عاشت حضارات عديدة من اليونان إلى العرب إلى الرومان، إنها أرض ذات نكهة خاصة ، وفوق هذه الأرض تولدت أهم مدارس الشعر الإيطالي في القرن الثامن عشر، كما اهتم الامبراطور فريدريك الثاني بالمدارس الفنية في القرن التاسع عشر ، وقد انعكس التاريخ واضحاً على سردينيا ، لكن هناك فارقاً بين ثقافة سردينيا وثقافة صقلية، فهذه الجزيرة قد أنتجت أدباً مكتوباً، أما سردينيا فأدبها شفاهي ، ولذا فإن حالة جراتسيا ديليدا قد غيَّرت الكثير من شكل الأدب هناك ، حيث كتب وجودها انتهاء عصر الأدب الشفاهي تقريباً وبداية الآداب المدونة، كما عكس مكانة المرأة في مثل هذه المجتمعات.

ويرى فرانسوا ليفي أن حياة ديليدا بمثابة مجموعة من حالات الهروب، فهي لم تتجه الى الكتابة إلا هرباً من رغد المعيشة في أسرتها الميسورة، حيث اكتشفت أن القيم الخلقية ليست على ما يُرام هناك، لذا اهتمت بحياة الرعاة، وراحت تتأملهم عن قرب، كما كان وجودها الدائم في مكتبة الأسرة بمثابة هروب آخر، حيث اهتمت بالروايات المسلسلة والشعر العاطفي وروايات الفروسية،  لذا حاولت ان تعكس في أدبها صوراً من حالات الهروب بأشكال مختلفة .‏

ويقول فرانسوا ليفي إن الكاتبة لم تتزوج موظفاً إلا من أجل السفر إلى روما، وكي تستقر هناك حيث أرض الحضارة والذكاء، وفي روما بدأت مرحلة أدبية جديدة اهتمت فيها بأساطير الجزيرة، وهناك ولدت روايات من طراز " الياس بورتولو " عام 1903، وهي بمثابة إعادة كتابة لرواية كتبتها قبل ذلك بثلاث سنوات ، وفي العام نفسه نشرت رواية " رماد " ، وفي عام 1908 نشرت " أموت أو أحبك " والتي كانت أول أسباب حصولها على جائزة نوبل للآداب.‏

وابتداءً من عام 1912 اهتم النقاد بشكل واضح بأدب الكاتبة ، فقدمت " أبيض غامض " في السنة نفسها و " الحب والحقد " ، وفي عام 1915 قدمت " الطفل المختبىء " و " ماريانا " ثم نشرت " الأم " عام 1920 ، ثم نشرت رواية " إله الأحياء " عام 1922 ، وفي عام 1923 نشرت رواية " بوص تحت الريح " وبعد سنوات نشرت رواية بمثابة سيرة ذاتية تحمل إسم " كوزيما " وماتت قبل نشرها بعام تقريباً حيث توفيت في روما في 15 أغسطس 1936.

للأطلاع على المزيد من المعلومات عن جائزة نوبل باللغة الأنجليزية

http://www.nobelprize.org/nobel_prizes/literature/shortfacts.html

تم الأستعانة بعدة مصادر لكتابة المقال & تابعونى لمعرفة المزيد عن نساء "نوبل"