http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=296052
أتابع كتابات د\أيمن الجندى فى المصرى اليوم منذ فترة ومقالاته مميزة خاصة الرومانسية منها التى تلمس شغاف القلب كما أن أسلوبه سلس وبسيط يروق لى بشدة.
وقد أصابنى مقاله المطروح هنا (أعلاه) بصدمة فى نهايته فلم أتوقع تلك النهاية فأنا لست من هواة الأنهزامية - أنا أيضا أحب الزهور فى كل أوقاتها ودائما ماكنت أتوق أن يمنحنى رجلا باقة من الورود فى مرحلة الشباب ولكنى لم أتلقى سوى زهورا أثناء مرضى أو لترقية عمل :) على مدار سنوات عمرى. وكانت لى جارة تمنحنى ورودا فى عيد ميلادى فقد كانت تعرف عشقى للورود فلم تكن تبخل على بها كلما جاءت مناسبة ما لتمنحينى أياها، وبعد أن رحلت عن منطقتنا أصبحت أفتقد باقات زهورها.
ومن شهور قليلة إلتحقت بعمل فى شركة صغيرة أسسها مديرى من مجال عملى السابق ووجدته متفق مع صاحبة محل للزهور يقع خلف المبنى الذى فيه شركتنا لتحضر زهورا للمكتب كل يوم أحد وثلاثاء ليكون على مكاتبنا جميعا باقة من الزهور الصغيرة تضفى لمسة من البهجة على المكان وعلى عقولنا وروحنا فى نفس الوقت. ولأنى أحب الزهور فقد وجدتها أنا أيضا فرصة سانحة بأن أقوم بشراء باقة زهور صغيرة مرة كل أسبوع لأضعها فى منزلى حيث أن محل الزهور قريب جدا من مكان العمل كما أن العامل يحضرها لى قبل موعد الأنصراف.
وفى البداية كنت أشعر بنفس هذا الشعور البغيض الذى راود صاحب المقال وكنت أشعر بأن الجميع ينظرون إلى ويهمسون أنظروا لتلك العجوز الخرقاء ذات الخمسين عاما تحمل باقة من الزهور وكنت أيضا ألمح نفس النظرات الساخرة أو ربما الحاقدة بأن سيدة فى سنى تحمل باقة من الزهور ولم أسلم من سخرية زوجى وأولادى بالطبع، فى البداية كنت أشعر بغضب شديد من تهكمهم الا أننى مع الوقت أعتدت الا أبالى لسخريتهم فتوقفوا جميعا.
أشعر بسعادة بالغة وأنا أحمل تلك الباقة أسبوعيا منذ ست شهور الآن، وأضعها بنفسى فى المزهرية لتضفى على المكان الذى نجلس فيه جمالا هادئا بألوان شتى أحيانا مزيجا من الأبيض مع الأحمر أو البنفسجى مع الأوراق الخضراء وتحمل لنا أحيانا نسمات الهواء رائحة عطرة حين يكون للزهور عطرا.
أن شراء الزهور ليس بال رائق أو نقود فائضة عن الحاجة بل هى لتحقيق قدرا من السعادة النفسية الداخلية التى لن يمنحها لك شخصا آخر سواك، أحيانا اشياء بسيطة وصغيرة للغاية لن تكلفنا سوى جنيهات قليلة ستضفى علينا هدوء نفسى بالغ يمنحنا بعضا من السكينة فى ظل التوتر والحدة التى نعيشها ليلا ونهارا.
ليس المطلوب أن نواجه البشع والقبح بقبح وبشاعة مماثلة، على العكس علينا أن نرتقى بالنفس وأن تعتاد العيون على الجمال وتتوق إليه وأن نكف عن السخرية من الأشياء الجميلة وأن نتوقف عن إصدار الأحكام الغبية على الأخرين والتهكم على تصرفاتهم وإطلاق النكات الجارحة على ما يحبون من أشياء.
ألا تتفقون معى أنه آن الأوان لذلك؟
قلمى










