الأحد، يوليو 18، 2010

أحلى الاوقات





حين شاهدت هذه الصورة على الأنترنت أبتسمت كثيرا وددت لو يعود بى الزمن أم شابة أستطيع أن ألهو مع أولادى مرة أخرى. فلم يعد بمقدورى الأن مجاراتهم فى تبادل اللكمات فبوكس واحدا منهم كفيلا بتسطيحى أرضا – لاشىء أجمل من لحظات لهو ومرح مع فلذات الأكباد والأجمل أن يتذكروا تلك اللحظات وهم الان شبابا – فمازال أولادى يتذكرون الكثير من لحظات المرح التى كنا نتشارك فيها. مازالوا يذكرون كيف كنت قادرة على حملهم فوق قدمى ورفعهم للأعلى وكأنهم فى طيارة واحد وراء الاخر فى حين لم يكن والدهم يستطيع فعل ذلك لانه لم يكن يحب لعب الاطفال حيث أنه كان تعدى الاربعين حين أنجنبا أولادنا ولأنى قبل الزواج كنت فتاة رياضية فكنت أستطيع مجاراة عنف لعب الاولاد الذى لا يشبه على الاطلاق لعب البنات. وقد علمت أولادى السباحة لأن أوقات عملى كانت لا تسمح بالذهاب لتمارين السباحة فى النادى وكم من مرات كنت أحملهم فوق أكتافى وألقى بهم فى الماء سواء فى حمام السباحة أو البحر وكم أنفقت من أموال على القوارب والمراتب المطاطية وأدوات البحر البلاسيتكية متعددة الاشكال الخاصة بالمصيف وشبكة الصيد التى كنا نصطاد بها الجيلى فيش ونتسابق من يمسك عدد جيلى فيش أكثر من الاخر رغم تخوفنا من أن يلدغنا وبالطبع لم نسلم من لداغته. وما أروع اللحظات التى نجلس فيها سويا على شاطىء البحر لنلهو بتلك الالعاب البلاستيكية دون ملل. >والان لا يحبان الجلوس على شاطىء البحر ولا السير على الرمال وأتوسل اليهما أن يذهبا معا للنادى للسباحة<. أما معركة الوسائد فهى حرب العصابات الخاصة بنا والتى كان الأولاد يظهران رغبتهما الشديدة فى الانتقام منى بتسديد أكبر قدر من الضربات بالوسادة لى وفوق رأسى. وأحلى الأوقات هو وقت التلوين والستيكرز - والستيكرز هو كتاب تلوين به صور عديدة لاصقة يتم لصقها فى مكان مخصص ثم يتم تلوين الصورة كما هو موضح فى الستيكرز وللآن هديتى لأطفال أصدقائى وصديقاتى كتاب تلوين وكتاب ستيكرز وبالطبع قصة أطفال. حين أستعيد تلك اللحظات وغيرها من اللحظات لاأعرف كيف مر الوقت سريعا وتبدلت الخطوات الصغيرة وأصبحت الأن لا أفكر سوى بأن يمنحنى الله عمرا لأزفهما. نفس الطفلين اللذان حتى تلك اللحظة حين يلمحنى أحداهما نائمة ينادينى بأعلى صوت ماما هو أنت نايمة ؟؟ وهما صغارا تاها مرتين وفى كل مرة أستمر البحث عنهما أكثر من ساعة واليوم أسألهما أين المكان الفلانى فيرشدانى اليه بعد وصلة تريقة أننى لاأجيد أبدا حفظ الاماكن وبأننى سأتوه فى يوم من الايام. لازلت أحتفظ بأول لعبة أشترتيها لابنى الكبير فى نفس علبتها بطة جميلة الشكل تعمل بالبطارية يهتز ذليها ويتلون وفى أول يوم لعب تم كسر ذيلها فأحتفظت بها وحين أتذكرها أقول له ستأخذها معك لبيتك إن شاءالله . وقد عانيت الكثير من شغب أبنى هذا ليصبح الان صديقى المقرب وحين أقول له بكرة أولادك يعملوا فيك نفس الى كنت بتعمله فى يقول لى من فضلك ياماما علشان خاطرى بلاش الدعوة ديه ونضحك من قلبينا. كانا صغارا وأحلامهما صغيرة يحلمان بأبسط الاشياء ويقتنعا بأبسط الاشياء والحمدلله لازلا على قناعتهما وأن كانت أحلامهما ضبابية . لازلت أذكر فرحتهما حين أحضرت لهما جهاز البلاى ستيشون وان وتحولت ألعابنا مع التكنولوجيا الحديثة وكانا يطلبان سيديهات ألعاب خاصة حتى أتمكن من لعب بعض الالعاب معهما. وقد أندثر هذا الجهاز الان وللحق عاش معنا عمرا حتى سنة أولى جامعة حين تم شراء بلاى ستيشون تو وكان هذا أخر عهدى بالألعاب. أقف الان أمام محال ألعاب الاطفال فأجد ألعاب لم تكن متوفرة فى سن أطفالى أو لم أكن أملك ثمن شرائها وقتها فأحلم بأنه فى يوم قريب سوف أقوم بشرائها لأحفادى. نشتاق كثيرا لطفولتنا فلا نقاوم أغراء ركوب الدراجات فى المصيف ونؤجر الدراجة الكبيرة ساعة وبعد نصف ساعة نلهث ثلاثتنا لثقل أوزاننا جميعا وصعوبة التبديل ونضيع النصف الساعة من الوقت فى الضحك ويذكرنى كريم حين أصطحبته معى الى شرم الشيخ فى أحدى أجتماعات العمل للشركة وكان فى أولى ثانوى وكنت أتركه فى الفندق طوال فترات الاجتماع وفى أخر يوم ذهبنا لركوب البيتش باجى وبالطبع ركبت ورائه ليكون مصيرى فى يد أبنى وهو يقود دراجة بخارية فى الصحراء وهو يتسابق مع مجموعة العمل. أحلى الاوقات هى الاوقات التى تحفر فى ذاكرتنا ولا يشاركنا فيها سوى أولئك من يجعلون أوقاتنا حلوة ومن أجمل منهم هم صغارنا من يجعلون لحياتنا معنى ويمنحوننا السعادة.
وتستمر أحلى الأوقات بوجودهم وبتواجدهم
حفظ الله فلذات أكبادنا جميعا صغارا وكبارا
ونصيحة لكل أم شابة صغيرة ألعبى مع أطفالك
قلمى

السبت، يوليو 17، 2010

الناس قنافذ


يُحكى أنه كان هناك مجموعة من القنافذ تعاني البرد الشديد؛ فاقتربت من بعضها وتلاصقت طمعاً في شيء من الدفء؛ لكن أشواكها المدببة آذتها، فابتعدت عن بعضها فأوجعها البرد القارص، فاحتارت ما بين ألم الشوك والتلاصق، وعذاب البرد، ووجدوا في النهاية أن الحل الأمثل هو التقارب المدروس؛بحيث يتحقق الدفء والأمان مع أقل قدر من الألم ووخز الأشواك.. فاقتربت؛ لكنها لم تقترب الاقتراب المؤلم.. وابتعدت لكنها لم تبتعد الابتعاد الذي يحطّم أمنها وراحتها.
وهكذا يجب أن نفعل في دنيا الناس؛ فالناس كالقنافذ، يحيط بهم نوع من الشوك غير المنظور، يصيب كل من ينخرط معهم بغير حساب، ويتفاعل معهم بغير انضباط.
وانظر تَرى كيف أن رفع الكلفة والاختلاط العميق مع الناس، يؤذي أكثر مما يُفيد، ويزيد من معدل المشاحنات والمشكلات.
إن النبيه من يتعلم الحكمة من القنافذ الحكيمة؛ فيقترب من الآخرين اقتراب من يطلب الدفء ويعطيه، ويكون في نفس الوقت منتبهاً إلى عدم الاقتراب الشديد حتى لا ينغرس شوكهم فيه.

بلا شك الواحد منا بحاجة إلى أصدقاء حميمين يبثّهم أفراحه وأتراحه، يسعد بقربهم ويُفرغ في آذانهم همومه حيناً.. وطموحاته وأحلامه حيناً آخر.
لا بأس في هذا.. في أن يكون لك صفوة من الأصدقاء المقرّبين؛ لكن بشكل عام، يجب -لكي نعيش في سعادة- أن نحذر الاقتراب الشديد والانخراط غير المدروس مع الآخرين؛ فهذا قد يعود علينا بآلام وهموم نحن في غنى عنها.
احذر يا صديقي أن تكون بوابة القلب بلا مفتاح، يدخلها من شاء دون أن يؤدّي طقوس الصداقة، ويوقّع على شروطها.
عِش في الدنيا وبينك وبين سكانها مساحة ثابتة تتيح لك أمان غَدَراتهم، وسوء تدبيرهم.
وتذكّر دائماً أن الناس قنافذ.. فاقترب ولا تقترب, وابتعد دون أن تبتعد.
بقعة ضوء: الأصدقاء ثلاث طبقات: طبقة كالغذاء لا نستغني عنه، وطبقة كالدواء لا نحتاج إليه إلا أحياناً، وطبقة كالداء لا نحتاج إليه أبداً.
(رسالة وصلتنى بالايميل)

الاثنين، يوليو 12، 2010

الهوس


لاتأخذكم الظنون بأن هذا البوست شخصى رغم المقدمة الشخصية -  يوم الأحد الماضى حضرت من السفر صديقتى وهى فى نفس الوقت بنت أخت زوجى ومعها أبنتيها لقضاء أسبوع فى القاهرة مع والدتها (عمة أولادى) وفى نفس الوقت كان أخوها قد حضر منذ يومين من بلد أخر مع أسرته لقضاء العطلة حيث أنه أبتاع شقة صغيرة فى أحدى قرى الساحل الشمالى وتم الاتفاق على أن يقضوا جميعا الاسبوع هناك وكنا أتفقنا معهم أن نقوم بتأجير مكان بالقرب منهم لان أولادنا جميعا فى سن متقاربة وبعد أن أستقبلنا صديقتى وأحتفينا بقدومها هى وعائلتها رجعت كل أسرة الى منزلها أستعدادا للسفر وبينما نحن نيام وقعت عمة الاولاد لتكسر ساقها وتدخل غرفة العمليات لاجراء جراحة عاجلة ودقيقة وأصبح مقر التصييف لنا جميعا هو غرفتها فى مستشفى كليوباترا فى مصر الجديدة (التى لها تاريخ حافل معنا) بدلا من قرية الشروق فى الساحل الشمالى – أن وقوع العمة على الارض قد يبدو حادثا بسيطا لكنه فادح بالنسبة لسنها ولانها مصابة بالهشاشة وتسببت هذه السقطة فى تغيير ترتيبات عدة اسر – اسرة الابنة والابن والاخ (نحن) والاخت الثانية والعديد من الصديقات اللاتى غيرن خططهن لزيارة صديقة العمر. هل كان أى منا حين نام ليلته يعرف أن هذا ما سوف يحدث أم كان كل فرد فينا يخطط بشكل أو بأخر لما سيفعله خلال العطلة التى كنا جميعا نتوق اليها والحمدلله على كل شىء وقدر الله وما شاء وفعل - هذا كان أحساسنا الحزن على العمة لان لها مكانة خاصة فى قلوبنا والاحباط الذى شعرنا به لتغيير خططنا – تساءلت وأنا أشعر بهذا الشعور ترى ماهو أحساس أسر ضحايا حادثة المقاولون العرب؟؟ هل كانت الزوجة تتخيل حين آوت الى فراشها ليلا أنها ستكون هى الليلة الاخيرة بجانب زوجها ؟ هل حلم الطفل أنه سيفقد والده الى الابد ولن يكون معه للاحتفال بالعيد؟ ترى ما هو شعور أم القتيل حين تعلم أن أبنها لن يحضر ليتناول أفطار رمضان معها هذا العام؟ وماهو شعور أسر الجرحى الذين يرقدون فى المستشفى يتأوهون ويتألمون ومنهم من هو بين الحياة والموت؟ هل كان يخطط أى منهم أنه فى الغد سيكون راقدا على سرير فى مستشفى بدلا من سريره؟ هل كان يخطط أن يرى كابوسا لا يفارق خياله كلما أغمض عيناه بدلا من أن يحلم أنه فى الغد سيقبض فلوس الجمعية؟ كيف تغيرت حياة كل هؤلاء على يد رجل مهووس؟ أتساءل كيف كان شعور الضحية وهو يرى الموت بعينيه ويتلقى الرصاصات أنه لم يخوض حربا ليقتل ولكن الحرب كانت فى عقل رجل لاعقل له  قرر أن يقتله بحجة أنه يسخر منه؟؟ كم سخر العديد من الناس منا وكيف تعرض كل منا للعديد من المواقف المحرجة والساخرة والتى كانت أحيانا تدفعنا لذرف دموع لا تنتهى- هل خطر فى بال أى منا أن نحمل سلاح لنقتل من يسخر منا؟؟ أى تبرير هذا أصبح يبرر به الناس وحشيتهم وبشاعتهم وهوسهم بل وتعطشهم لسفك الدماء؟؟ دقائق فاصلة هى بين خطوات الضحايا على سلم الاوتوبيس وبين الكلاشينكوف الذى نزع حياتهم بلا رحمة.
لقد قرأت بالأمس التحليل النفسى الذى نشره الدكتور خليل فياض فى المصرى اليوم عن هذا الرجل وقد أسهب الدكتور فى الشرح وفى تفاصيل وقائع حياة هذا الرجل حتى تصبح الجريمة بسبب ضلالات وهلاووس فى عقل الرجل لا أساس لها من الصحة. لم أتعاطف مع التحليل وأبغض أن تبرر كل جريمة وحشية بأنها وقعت تحت وطأة الضغط أو المرض النفسى. فالجريمة مبيتة وعن عمد ومع سبق الأصرار والترصد وكان الحقد والرغبة فى الانتقام تنخر فى عقل هذا الرجل حتى قتل زملاء له فى العمل . أن أمثال هذا الرجل يجب أن يحاكم على الفور وأن يصدر ضده الحكم بالاعدام فى ميدان عام نعم فى ميدان عام ليكون عبرة لمن يروع الآمنين ولكل من تسول له نفسه فى الانتقام من أنسان مثله لاحول له ولاقوة ولم يخطر فى باله أبدا أن هناك وحش يتربص به. لا يهمنى أن كان ناصع السجل لمدة 30 عاما فهذا لا يعطيه الحق بأن تكون خاتمة أعماله قتل أبرياء تحت أى مسمى. أن مثل هذه الجرائم لارادع لها سوى بتوقيع أقصى العقوبات وبدون محاكمة فلا تبرير لمثل هذه الجرائم ولايحق لامثال هؤلاء المجرمين الاستماع الى مبرارات لافعالهم. ترى حين نغمض أعيننا ليلا هل نعلم ما يخبئه لنا الغد وكيف يمكن أن تتغير حياتنا رأسا على عقب لأسباب لا نعرفها ولا يد لنا فيها.
قلمى

(وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)

السبت، يوليو 10، 2010

أجمل حب - قصيدة لمحمود درويش

بداية أشتقت الى مدونتى كثيرا لكن لعدة أسباب لاأجد الوقت الكافى لأسرد أفكارى
ممتنة أنا كثيرا لمن سأل عنى حين تغيبت
من كل قلبى ألف تحية لمن أرسل لى رسالة أو هاتفنى تليفونيا
ولأنى لازلت لاأملك الوقت الكافى لكتابة أفكارى
كما أعتذر عن عدم متابعة تدوينتكم لفترة لن تطول إن شاءالله
أهديكم قصيدة أجمل حب لمحمود درويش
قليلا من الرومانسية فى جو خانق ملىء بالكراهية والعنف

اجمل حب

كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة
وجدنا غريبين يوما
و كانت سماء الربيع تؤلف نجما ... و نجما
و كنت أؤلف فقرة حب..
لعينيك.. غنيتها!
أتعلم عيناك أني انتظرت طويلا
كما انتظر الصيف طائر
و نمت.. كنوم المهاجر
فعين تنام لتصحو عين.. طويلا
و تبكي على أختها ،
حبيبان نحن، إلى أن ينام القمر
و نعلم أن العناق، و أن القبل
طعام ليالي الغزل
و أن الصباح ينادي خطاي لكي تستمرّ
على الدرب يوما جديداً !
صديقان نحن، فسيري بقربي كفا بكف
معا نصنع الخبر و الأغنيات
لماذا نسائل هذا الطريق .. لأي مصير
يسير بنا ؟
و من أين لملم أقدامنا ؟
فحسبي، و حسبك أنا نسير...
معا، للأبد
لماذا نفتش عن أغنيات البكاء
بديوان شعر قديم ؟
و نسأل يا حبنا ! هل تدوم ؟
أحبك حب القوافل واحة عشب و ماء
و حب الفقير الرغيف !
كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة
وجدنا غريبين يوما
و نبقى رفيقين دوما