الاثنين، يونيو 08، 2009

دكان شحاتة

الاجازة خلصت ! لا لكن اليوم طلبت منى أحدى صديقاتى بعد أن سمعت وجهة نظرى فى فيلم >دكان شحاتة< المثار حوله ضجة ودعاية لانهائية أن أسرد وجهة نظرى عن الفيلم وارسله لها كتابة ولان ما تطلبه هذه السيدة الفاضلة هو كطلب الفيل أن تساعده النملة فهى ماشاء الله أديبة ولها قصص قصيرة وقصتها الاخيرة تحت الطبع كما أنها لها مقال أسبوعى فى جريدة الدستور وفوق كل هذا هى تحمل شهادة دكتوراة فى مجال من مجالات الادب فحتما شعرت بالزهو من طلبها هذا -

أنا طبعا لست ناقدة سينمائية وما وجهة نظرى الا من مشاهدة عادية والفيلم يبدأ بنظرة تشاؤمية من المستقبل لينتقل بنا الى الماضى فيقوم بأستعراض فلاش باك تسجبلى عن أهم الاحداث السوداء التى مرت على مصر من الان وحتى مقتل الرئيس السادات أى أنك تشاهد على الشاشة حوالى عشرون حدث وأكثر جلل مر على مصر كغرق العبارة وحريق قصر الثقافة ببنى سويف ومن ضمن الاحداث الحزينة والتى أعتبرها المخرج مؤثرة فى وجدان الشعب المصرى المطحون هو رحيل المخرج يوسف شاهين! وتبدأ أحداث الفيلم بموت الرئيس السادات بعد أن تكون كمشاهد قد تجرعت دفعة تحت الحساب من تذكيرك بكل الكابة التى مرت عليك أو على أهلك على اعتبار أن ممكن المشاهد يكون شاب لم يعاصر بعض الاحداث - وبموت الرئيس السادات تظهر العبارة المشهورة فى حوار بين الابطال بأنه السبب فى كل ماألت اليه البلاد بعد موته من بلطجة وتفسخ فى الاخلاق وغيره وبالطبع سلمت الراية لمن جاء بعده ليكمل الدور- والفيلم يدور فى محورين كلاهما مفكك وتشعر أنه غير مترابط ببعضه الاول وهو حال البلد المتدهور والذى لا يبدو منه أى بارقة أمل ولا فى أى شىء وكم المشاهد الكئيبة المشهد تلو الاخر بلا توقف مع أغانى فى الخلفية رتيبة ومملة لاتنتهى ولاأعرف السر فى أن تكون بدلا من الموسيقى التصويرية حتى أنها مثيرة للاعصاب ومنهم أغنية الفقر والموال أما المحور التانى فهو العائلى وهو الاكثر كأبة وهى القصة المكررة منذ الازل صراع الاخوة الغير الاشقاء وأن كان لايوجد أى مبرر لهذا الصراع الشرس بين الاخوة الكبار وأخيهم الصغير الغير شقيق وهو شحاتة (حتى أن زوجى بعد الفيلم سألنى عدة مرات هو معقولة فيه اخوة بالبشاعة ديه!!) أما الادهى فهو الدكان فهو تجسيد لفكرة الثورة وهو توزيع ثروات الاغنياء على الفقراء حيث يقوم صاحب الفيلا (لا أعرف فى أى زمن هذا) بتسليم جزء من حديقة المنزل لحارس الفيلا لتكون سكن له ولاولاده وليشيد عليها دكان فاكهة باب رزق لهم (أيضا فين ده ؟؟؟) والصراع دائما قائما بين الاخوة حول الدكان وملكيته وبيعه وخاصة بعد موت الاب وطمع الاخوة فى نصيب أخيهم الاصغر حتى أنهم يلفقوا له تهمة ليدخل السجن ليتزوج أحداهم بحبيبته لطمعه فيها - ولا يوجد أى وسيلة للحوار بين الابطال سوى ضرب بعضهم بعض أوالصراخ والعويل واللطم على الخدود بالنسبة للنساء وأستعمال العنف بدون مبرر (بين الاخ والاخت والاخوة وبعضهم الزوج والزوجة)هو السمة الرئيسية على اساس أن البلطجة هى صفة الانسان المصرى وصفة عصره - وللحق فأنه كان يوجد مشهدين أو ثلاثة اثارة لزوم افلام خالد يوسف ولو قامت الرقابة بحذفهم لما أخلوا بسياق الموضوع الى هو مش موضوع أصلا - اعرف أن الفن ينقل لنا الحياة لكن أن ينقل هذا الكم المكثف من الكآبة؟؟ ما الغرض من هذا السرد والعرض وما الحكمة من رؤية المستقبل بكل هذا الظلام والبشاعة الموحلة حتى أن الشاب لديه روح التسامح (الغير مبررة) لاخواته فتكون نهايته غادرة وحتما ليس الحل هو تقديس شخص الرئيس الراحل جمال عبد الناصر فهو أيضا لم يكن ملاكا!!

أبشع ما فى هذا الفيلم الحوار والاغانى وهيفاء وهبى والملل وأجمل ما فى هذا الفيلم هو الاداء الرائع لكل طاقم التمثيل بلا استثناء (ماعدا هيفاء)
المشهد الجميل فى الفيلم (الوحيد) مشهد المدرسة

ولو متضايق من حد قول له يروح يتفرج على دكان شحاتة أنت بس قول له ده فيه هيفاء وهبى (أصلها موضة) حيروح عالطول -


" قلمى "

السبت، يونيو 06، 2009

الامومة الحانية

ذكرت فى خاطرتى أرحموا أطفالكن أن أكثر ما يفطر قلبى هو قسوة الامهات مع أطفالهن لاتفه الاسباب والتى لازالت متفشية والتى أراها فى كل مكان فلازال فى أذنى صراخ أحد الامهات فى طفلها بشكل هستيرى حتى أننى للوهلة الاولى ظننت أن الطفل ارتكب خطأ فادح فرأيت أن الطفل بكل برأة متردد فى نزول حمام السباحة بينما وقفت الام تعنفه بشكل هيستيرى مما جعلنى لاشعوريا ألتفت لاعرف سر صراخها وخاصة أنها كانت تهدده بعقاب وخيم!! مش فاهمة على ايه ده كله؟؟ وده كان من أسبوعين ثلاتة - ولسة النهاردة وأنا فى السوق شفت أم مسكت بنتها سكعتها قلمين على وجهها (مع ملاحظة الاهانة الضرب على الوجه وهو العادى الان) طبعا فى وسط الشارع والناس لمجرد أن البنت تعبت وقعدت عند قاعدة الشجرة ولما بصيت على البنت لقيت أن عينيها من الاول كانت ورمة ورم فظيع هو فيه أيه ايه الشر والعنف ده كله بجدأمهات مش طبيعية!!! وكما ينفطر قلبى لتلك المشاهد التى لا اعرف سببا لها أبدا فعلى العكس تأثرنى المشاهد الحانية التى تقطر حنو بين الام وأطفالها فهى أجمل ما يمكن أن يراه أى أنسان وتتفوق على أى مشاهد فى تلك الحياة القاسية التى نحيها- ومن أحلى ما رأيت حديثا كان بالامس فى نفس المكان عند حمام السباحة الخاص بالسيدات حيث شاهدت طفلا صغيرا يسبح وهو يصدر أصواتا صاخبة ولاننى عاصرت العديد من مشاهد أطفال كانوا على وشك الغرق من قبل فعندى حساسية مفرطة اذا شاهدت طفلا بمفرده فى حوض السباحة فأنتبهت اليه خشية أن يكون على وشك الغرق ولكنى وجدت أمه تقترب منه وتهمس له بكل رقة أعرف أنك سعيد ياحبيبى لكن يجب أن تخفض من صوتك قليلا- وفي كل مرة أسبح فيها واقترب منهما أجده يقوم بنفس الاصوات (هو يضحك فرحا) والحركات بيده بطرطشة المياه وأجدها بكل هدوء ورقة تهمس له بنفس العبارة ولا يبدو عليها أى تململ وكنت قد أدركت أنه ولابد طفل ذو اعاقة ودعوت له بالشفاء ولها بالصبر وحمدت الله على نعمه الكثيرة على والتى منها أنه أنعم على بأطفال اصحاء أراهم الان ولله الحمد شبابا جامعيين فأى نعمة أجمل من هذا لا يقدرها للاسف الكثير من الامهات التى ذكرتهم فى خاطرتى السابقة حيث لايقدرون النعمة التى بين أيديهن- وتلك الام الشابة الحنونة لديها طفلة أخرى تجد فيها نفس رقة أمها على اخيها فلا تتركه أبدا فهى على عكسه فى أكمل صحة ورغم ذلك تلاعبه ولاتكل ولايبدو عليها أى غضاضة من أصوات وحركات شقيقها وبعد اللهو والصخب رأيت الام تقوم بأحتضان الابن والبنت سويا وتجلس بهما فى هدوء فى الماء على اول سلمة من سلالم حمام السباحة فى حب وعطف جميل فما كان منى الا أن ذهبت اليها وقلت لها ضاحكة خالص تعبتوا فردت ضاحكة أيضا أيوه فقلت لها ربنا يخليهم لك فشكرتنى - أفتكرت أمهات كتير معندهومش صبر مع أطفالهم الاصحاء الى ربنا أنعم بهم عليهم و الزعيق والضرب العمال على بطال والشتايم - سبحان الله الاطفال الملائكة بيضربوا ويتبهدلوا ويتهانوا -

سيدتى الام أم يحيى التى لا أعرفك لك منى ألف تحية فأنت من أرق الامهات التى شاهدت مؤخرا منحتينى أجمل المشاهد الانسانية اللهم بارك لك فى أطفالك يارب -

" قلمى "

الخميس، يونيو 04، 2009

هى الناس دلوقت بقيت أيه ؟؟؟

كتبت أحدى صديقاتى على Facebook Status الخاص بها "هى ليه الناس بقيت زبالة"؟؟ وقد تم التعليق على تلك العبارة من صديقات أخريات بمعنى تقريبا واحد وهو ياه بقيت (بأستغراب شديد) ده الناس طول عمرها كده أى زبالة - رغم أننى لا أحب هذا التعميم لانى لست من أنصاره (لازال قلة من الناس تتسم بالرقى والتحضر) كما أنى أكره هذا التعبير جدا لسوقيته وأن كان مع التقدم لا تعتبر الزبالة الان أهانة لاعادة تدويرها وتصنيعها يعنى الزبالة أصبحت مفيدة والحق أن الناس الان لم تعد منها أى فائدة على الاطلاق - والسؤال هى الناس دلوقت بقيت أيه؟؟ فحقيقة أنا لم أعد أعرف تصنيف نوعية البشر السائدة من حولنا الان والتى تحكم الظروف على التعامل معهم وأن كان أهم ما يميز هذاالتعامل هو عدم الاحترام وسوء المعاملة سواء من الرجال أو النساء على حد سواء وبجميع الاعمار حتى وأن لم تكن على معرفة بالشخص !

ما تفسير أن يترك لى شخص لا أعرفه تعليق يحتوى على ألفاظ غير لائقة لمجرد أن مدونتى لم تعجبه ويطلب منى التوقف لانى استظرف وبأستخف أن كانت كتاباتى لاتعجبه فهذا حقه ولكن ليس من حقه قلة الادب وللحق توقيعه أسم على مسمى -

أن الحياة اليومية والتعامل مع المواطن المصرى ماهى الاسلسلة من الاهانات المريرة (تعاملا بالكلام وسلوكيا بالافعال)التى لاتنتهى وعلى أختلاف المستويات والثقافات -

فى المواصلات العامة تجد الرجل الملتحى فى يده سبحة يجلس بجوار فتاة أو سيدة (محجبة وفى غاية الاحتشام) ويبدأ يحوقل ويستغفر بصوت مرتفع (ممكن كذا كرسى يفضى جنب رجل زيه لكن عمره ما يفكر يقوم ويستمر!!!)

تلاميذ أبتدائى عند عودتهم من المدرسة يقومون بوضع حواجز من الاشجار والصخور لتعطيل السيارات فى الطريق ويضحكون بشدة من لعبهم وعندما نقوم بمعاتبتهم يقولون وأنت مالك ياما؟؟

عندما تركب تاكسى وتجد السائق يدخن تخبره بكل أدب من فضلك أن يطفأ السيجارة لانك مريض يقول لك أنت حتقل مزاجى أنزل أحسن أنا لسة مصتبحتش؟

تركب المترو يرفض الشاب أن يجلس السيدة ويقول لها مش عندك عربية السيدات روحى اركبيها حتزاحمونا هنا كمان؟؟

فى طريقك لشراء شىء ما ومررت على مجموعة من الشباب يقومون بالهمز واللمز عليك والضحك عاليا؟؟

يقترب منك فقير أو بائع كلينكس فى الاشارة واذا اشحت عنه يقوم بالدعاء عليك بطريقة مفزعة وينظر لك بكل أحتقار؟

مجموعة من المنتقبات المصريات فى طريقهن الى المسجد القى عليهن السلام فلا يردن التحية ابدا رغم أننى ألقى نفس التحية على المنتقبات الماليزيات فيجبن بأحسن منها!!! وبالمناسبة توقفت أنا وبعض صديقاتى الفضليات المحجبات (كل واحدة تقطن فى منطقة مختلفة 4 صديقات معادى\م نصر\ مصر الجديدة\ جسر السويس) عن أرتياد المساجد لحضور الدروس الدينية فيها للاسف بسبب المعاملة الفظة التى تعاملنا بها بعض الاخوات المنتقبات والتى يدخل فى أطارها مراقبة كل تحركاتناوالنقد اللاذع لكل مانقوم به ونرتديه!!>رغم أننا جميعا نرتاد المسجد لطلب العلم ولا أعرف السبب للطريقة الجافة والغلظة التى يتحدثن بها وحاولت أن أفهم أين حب الله فى أتباعهن لهذاالاسلوب الذى دفع بنا بالاكتفاء بمتابعة الدروس التى تبث عبر التلفاز-

وحدث ولا حرج عن التعرض للعديد من السباب والشتائم بسبب أو بدون سبب فى أى مكان تذهب اليه حتى لو لم تكن موجهة اليك وشتائم لامثيل لها فى البذائة ولايهم أن تسمع الشتائم فتاة أو سيدة فالحياء غير متوافر اصلا -

سلوكيات الناس تغيرت حتى الناس القدوة والمفترض أن تجد فيهم الاسوة الحسنة تصعق عندما تجد العكس تماما فسوء المعاملة واحد وقلة الادب واحدة ويتفاخر بها العديد والحكايات كثيرة وعديدة ومن المؤكد أنها لن تنتهى أبدا -

ولم أعد أعرف هى الناس دلوقت بقيت أيه ؟؟


" قلمى "

الأربعاء، يونيو 03، 2009

اللوحة

منذ متى لم تحضر الى هنا
مرسمها بيت صغير على البحر
سنوات مضت لم تداعب رمال الشاطىء الناعمة قدميها وهى تسير بجواره

قبل أن تدخل وقفت تنظر لتلاطم الامواج فى نهار شتوى دافىء
لوحات متناثرة هنا وهناك - ألوان جفت وفرشاة الوان تآكلت وأخرى تخشبت
تعلو الاتربة كل الاشياء- تلك الاشياء البسيطة التى طالما حلما سوياأن تأثث منزل لهما

لازالت هداياه لها فى أماكنها : كتاب عليه أهداء لها \علبة الوان \أناء لوضع الزهور\مشغل الاسطوانات\نموذج لسفينة فى زجاجة

وكانت قد هجرت المكان منذ رحيله فلم تجد معنى لرسوماتها بدون تواجده

تطل شرفتها على البحر تكاد تراه واقفا هناك يلوح لها مبتسما
متى كانت أخر مرة رسمت بألوانها زرقة هذا البحر الرابض على أعتاب شرفتها
متى كان أخر معرض لها وما معنى لنجاحات دون وجوده بجوارها

نظرت الى اللوحة التى تتوسط الغرفة صورة له وهو يلوح لها مبتسما والبحر وراءه كما تذكره دائما
صورة رسمتها له حين رحل وقبل أن يختفى أعتذر بأنه لا يقوى على منحها أملا كاذبا جلست أيام وربما شهور أو سنوات ترسمها لاتدرى
وفى المعرض كانت اللوحة الفائزة وحملتها وتركتها مع الوانها فى المرسم ورحلت عن عالم الرسم والالوان

سنوات وسنوات من البحث عنه باءت بالفشل حتى منحت نفسها الفرصة الثانية للحياة بعد أن أشتاقت أناملها لالوانها وللوحاتها واذ بالفرصة تسحقها حتى النخاع لانها كانت تبحث عنه فى الاخر وفى محاولتها للخلاص تكسر يديها وتموت مقدرتها على الابداع واذ به يعود ترغب بشدة فى أن يحتويها ولكن لم تعد بأستطاعتها أن تخبره كم من سنوات أهدرتها بحثا عنه وكم من خفقات قلبا كانت تهمس أحبك دون أن يدرى عنها شيئا

لم يعد بمقدورها الان أن تخبره بأحلامها الصغيرة عنه ولا عن رقصتها معه ولا عن لوحتها التى هى لوحته الفائزة لم تعد تملك سوى الصمت ولوحة تتوسط قلبها رسمتها له منذ سنوات وسنوات وسنوات هناك فى مرسمها الصغير عند البحر -

" قلمى "